محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
ان المضادة في هذه المرتبة لا تتوقف على فعليتهما و بلوغهما حد البعث و الزجر ضرورة ان المضادة بين نفس الجعلين، فلا يمكن تحقق كليهما معاً. و اما من ناحية المنتهى فالمضادة بينها و ان كانت في مرتبة فعليتها، الا انها بالعرض و المجاز فانها ناشئة عن عدم قدرة المكلف على الجمع بينها في مقام الامتثال و إلا فلا مضادة بينها أصلا.
و على الجملة فجعل الوجوب و الحرمة لشيء واحد وجودا و ماهية مستحيل على جميع المذاهب و الآراء، بداهة ان استحالة اجتماع الضدين في شيء واحد لا تختص بوجهة نظر دون آخر، و لا تتوقف استحالة ذلك على فعليتهما أبدا و هذا ظاهر.
فما أفاده (قده) من ان التضاد بين الأحكام انما هو في مرتبة فعليتها دون مرتبة الإنشاء لا يرجع إلى معنى محصل أصلا كما لا يخفى.
و اما المقدمة الثانية فالامر كما أفاده (قده) من ان الأحكام لا تتعلق بالعناوين الانتزاعية التي لا مطابق لها في الخارج بحيالها و استقلالها. نعم تؤخذ تلك العناوين في متعلقات الأحكام لا بما هي هي، بل بما هي معرفة و مشيرة إلى ما هو المتعلق في الواقع، كما انها لا تتعلق بالأسماء و الألفاظ كذلك، و انما تتعلق بطبيعي الأفعال الصادرة عن المكلفين في الخارج.
و اما المقدمة الرابعة فالامر أيضاً كما أفاده (قده) و الوجه فيه ما تقدم من استحالة ان يكون لشيء واحد ماهيتان في عرض واحد أو حد ان كذلك. نعم يمكن ان يكون له ماهيات طولا باعتبار أجناسه العالية و المتوسطة و القريبة و لكن لا يمكن ان يكون له ماهيتان نوعيتان عرضاً، فان لازم ذلك هو ان يكون شيء واحد متفصلا بفصلين يكون كل منهما مقوما له، و من الواضح استحالة ذلك كاستحالة دخول شيء تحت مقولتين من المقولات العشرة، ضرورة ان