محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠
عدم المقتضي له، بداهة انه لا طريق لنا إلى ثبوت المقتضي له في هذا الحال، كما هو ظاهر.
الثالث - انه يمكن رفع التعارض بحمل كل من الإطلاقين على الحكم الاقتضائي إذا لم يكن في البين أظهر، و الا فيحمل خصوص الظاهر منهما على ذلك و عليه فهما دالان على ثبوت المقتضى و المناط في المورد أعني مورد الاجتماع و التصادق، و ذلك لأن المانع من دلالتهما عليه انما هو تعارضهما و تنافيهما بحسب مقام الإثبات و الدلالة، و اما بعد علاجه بالجمع بينهما عرفا فلا مانع من دلالتهما عليه أصلا.
و لنأخذ بالمناقشة في هذه الخطوط:
اما الخطّ الأول - فلأنه يبتنى على تسليم ان يكون المعتبر في باب الاجتماع هو كون المجمع مشتملا على مناط كلا الحكمين معاً في مورد الاجتماع، لتستدعي الحاجة إلى إثبات ذلك في الخارج بدليل. و لكن قد عرفت منع ذلك في المقدمة الثامنة، و قلنا هناك ان مسألة الاجتماع لا ترتكز على وجهة نظر مذهب دون آخر، بل تجري على وجهة نظر جميع المذاهب و الآراء و ذلك لما تقدم من ان المسألة تبتني على ركيزة أخرى و تدور مدار تلك الركيزة و هي ان المجمع إذا كان واحدا وجودا و ماهية فلا بد من الالتزام بالامتناع سواء فيه القول بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد و القول بعدمها و سواء أ كان المجمع مشتملا على ملاك أم لم يكن و ان كان متعددا كذلك من ناحية و لم نقل بسراية الحكم من من الملزوم إلى اللازم من ناحية أخرى فلا بد من الالتزام بالجواز كذلك. و من الواضح جدا ان تلك الركيزة لا تختص بمذهب دون آخر و بحالة دون أخرى، و أجنبية عن القول بالتبعية بالكلية، ضرورة انه لا فرق في استحالة اجتماع الضدين بين وجهة نظر دون آخ ر، كما هو ظاهر.