محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢
المكلف قد جمع بينهما في مورد، فعندئذ يقع الكلام في ان التركيب بينهما اتحادي أو انضمامي، بمعنى ان المعنون لهما في الخارج هل هو واحد وجوداً و ماهية أو متعدد كذلك فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع لاستحالة كون المنهي عنه مصداقاً للمأمور به. و على الثاني لا مناص من الالتزام بالقول بالجواز بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى لازمه.
و قد تقدم تفصيل كل ذلك من هذه النواحي بصورة واضحة.
و على ضوء هذا الأساس قد ظهر ان مجرد تعدد الإضافة مع كون المتعلق واحداً وجوداً و ماهية لا يجدي للقول بالجواز في مسألة الاجتماع، بل هو خارج عن محل الكلام فيها بالكلية، لما عرفت من ان محل الكلام انما هو فيما إذا تعلق الأمر بعنوان و النهي بعنوان آخر مباين له، و لكن اتفق اجتماعهما في مورد واحد، و المفروض في المقام ان الأمر تعلق بعين ما تعلق به النهي و هو إكرام العالم الفاسق، غاية الأمر جهة تعلق الأمر به شيء و هو علمه و جهة تعلق النهي به شيء آخر و هو فسقه، و من المعلوم ان تعدد الجهة التعليلية لا يوجب تعدد المتعلق، فالمتعلق في المقام واحد وجوداً و ماهية و هو الإكرام و الموضوع له أيضاً كذلك و هو زيد العالم الفاسق مثلا، و التعدد انما هو في الصفة، فان لزيد صفتين إحداهما العلم و هو يقتضى وجوب إكرامه، و الأخرى الفسق و هو يقتضي حرمة إكرامه، و من البديهي ان لا يعقل ان يكون إكرام زيد العالم الفاسق واجباً و محرماً معاً، لأن نفس هذا التكليف محال، لا انه مجرد تكليف بالمحال و بغير المقدور، و المفروض ان صفتي العلم و الفسق ليستا متعلقتين للتكليف بل هما جهتان تعليليتان خارجتان عن متعلق التكليف و موضوعه.
فالنتيجة ان مثل هذه الموارد خارج عن محل الكلام في المسألة، و القائل بالجواز فيها لا يقول بالجواز فيه، بل تخيل دخول هذه الموارد في محل النزاع