محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦
الاستصحاب نحرز ان هذا اللباس غير متخذ من اجزاء ما لا يؤكل لحمه، فلا يبقى لنا شك عندئذ في مانعيته أصلا.
اما تقريب جريانه على النحو الأول في هذه المسألة هو أن مادة هذا الثوب في زمان لم تكن موجودة يقيناً، ضرورة انها ليست أزلية، و كذا اتصافها بكونها من اجزاء ما لا يؤكل، لوضوح انه امر حادث مسبوق بالعدم، ثم وجدت مادته، و بعد وجودها لا محالة نشك في اتصافها بالوصف المزبور و ان هذا الاتصاف تحقق في الخارج أم لا، فعندئذ لا مانع من استصحاب عدم اتصافها به، و بذلك نحرز ان مادة هذا الثوب ليست من اجزاء ما لا يؤكل لحمه، فاذن لا مانع من الصلاة فيه، إذ المفروض جواز الصلاة في ثوب لم يكن من اجزاء ما لا يؤكل و هذا ثوب لم يكن منها، اما كونه ثوبا فبالوجدان، و اما انه ليس من اجزاء ما لا يؤكل فبالتعبد. فبضم الوجدان إلى الأصل يلتئم موضوع الأثر.
و على الجملة فهنا امران كلاهما مسبوق بالعدم - أحدهما - مادة هذا الثوب و اجزائه الأصلية ثانيهما - اتصافها بكونها من اجزاء ما لا يؤكل.
اما الأمر الأول - فقد تحقق في الخارج و وجدت مادة هذا الثوب.
و اما الأمر الثاني - فهو مشكوك فيه فانا نشك في ان تلك المادة و الاجزاء هل وجدت متصفة بهذه الصفة أو لم توجد كذلك، فالذي نتيقن به هو وجود تلك المادة في الخارج، و اما اتصافها بهذه الصفة فهو مشكوك فيه، فلا مانع من الرجوع إلى استصحاب عدمه، للشك في انتقاض هذا العدم إلى الوجود، فنستصحب بقاءه على حاله، و بذلك نحرز ان مادة هذا الثوب لم تؤخذ من اجزاء ما لا يؤكل، فلا مانع عندئذ من إيقاع الصلاة فيه. و تمام الكلام في محله.
و اما تقريب جريانه على النحو الثاني في هذه المسألة هو ان مادة هذا الثوب في زمان كانت موجودة، و لم تكن في ذلك الزمان جزءاً لما لا يؤكل و هو زمان