محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦
الواقع، و عليه فترتفع حرمة التصرف في هذا الماء واقعاً من ناحية النسيان، و معه لا مانع من شمول إطلاق دليل وجوب الوضوء له، فان الما نع عن شموله هو حرمة التصرف فيه، و المفروض انها قد ارتفعت واقعاً من ناحية النسيان، و مع ارتفاعها لا محالة يشمله لفرض عدم المانع منه حينئذ أصلا و معه لا محالة يكون صحيحاً.
نعم لو كان نسيانه عن تقصير كما هو الحال في أكثر الغاصبين، فلا يمكن الحكم بصحته، و ذلك لأن الحرمة و ان ارتفعت واقعاً من جهة نسيانه، الا ان ملاكه باق و هو المبغوضية، و معه لا يمكن التقرب به.
فالنتيجة ان التوضؤ أو الاغتسال بهذا الماء غير صحيح في صورة الجهل و لو كان عن قصور، و صحيح في صورة النسيان إذا كان كذلك. و لكن الشيخ الأستاذ (قده) في المقام كلام، و هو انه (قده) مع التزامه بفساد العبادة على القول بالامتناع و تقديم جانب الحرمة مطلقاً ذهب إلى صحة الوضوء أو الغسل هنا بهذا الماء في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع عن قصور. و لعله (قده) استند في ذلك إلى أحد امرين:
الأول - دعوى ان الوضوء أو الغسل مشتمل على الملاك في هذا الحال.
هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان صدوره من المكلف في هذا الحال حسن على الفرض، و معه لا مانع من التقرب به من ناحية اشتماله على الملاك.
و غير خفي ان هذه الدعوى خاطئة جدا حتى عنده (قده)، ضرورة انه لا طريق لنا إلى إحراز ان الوضوء أو الغسل في هذا الحال مشتمل على الملاك، لما ذكرناه غير مرة من انه لا طريق لنا إلى معرفة ملاكات الأحكام مع قطع النّظر عن ثبوتها، فاذن لا يمكن الحكم بصحته من هذه الناحية.
الثاني - دعوى الإجماع على الصحة في هذا الفرض كما ذكرها صاحب مفتاح الكرامة (قده).