محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٠
زمان يسع لفعل الصلاة فحسب، و اما الزائد عليه فلا مقتضى للجواز و ارتفاع المبغوضية أصلا، هذا بناء على وجهة نظر الأصحاب من القول بالجواز أو الامتناع في مسألة الاجتماع.
و اما بناء على ما حققناه هناك من ان اجزاء الصلاة لا تتحد مع الغصب خارجاً ما عدا السجدة، باعتبار ان مجرد مماسة الجبهة الأرض لا يكفي في صدقها بل لا بد فيها من الاعتماد على الأرض، و بدونه لا تصدق السجدة، و من المعلوم انه تصرف في مال الغير بدون اذنه و هو مبغوض للمولى فلا يمكن التقرب به.
نعم نفس هيئة السجود ليست تصرفا فيه، فانها من هذه الناحية كهيئة الركوع و القيام و القعود، و قد ذكرنا ان هذه الهيئات التي تعتبر في الصلاة ليس شيء منها متحداً مع الكون في الأرض المغصوبة و مصداقا للغصب. نعم الحركات المتخللة بينها كالهوي و النهوض و ان كانت تصرفا فيها و مصداقا له، إلا انها ليست من اجزاء الصلاة، فما هو من اجزائها غير متحد مع الغصب خارجا و ما هو متحد معه ليس من اجزائها. و قد سبق الكلام في كل ذلك بشكل واضح، فعندئذ لا مانع من الحكم بصحة الصلاة هنا أصلا، و ان قلنا بفسادها في غير حال الخروج من ناحية السجدة أو الركوع أو من ناحية مقدماتهما، و معه لا حاجة إلى التماس دليل آخر يدل على وجوبها في هذا الحال، و ذلك لأن الصلاة في حال الخروج في مفروض المقام ليست إلا مشتملة على التكبيرة و القراءة و الإيماء بدلا عن الركوع و السجود. و من الطبيعي انه ليس شيء منها تصرفا في مال الغير عرفا و مصداقا للغصب.
اما التكبيرة و القراءة فلأنهما من مقولة الكيف المسموع، و من الواضح انه لا صلة لها بالتصرف في مال الغير أصلا، كما انه من الواضح انه لا يعد تموج الهواء و خرقه الناشئ من الصوت تصرفا.