محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥
منها - صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال «ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح بيعه مجازفة».
و منها - توقيعه عليه السلام في مكاتبة الصفار «لا يجوز بيع ما ليس يملك» و منها - قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم «لا تشترها إلا برضا أهلها» و منها - قوله عليه السلام في موثقة سماعة «لا يصلح الا ان يشتري معه (العبد الآبق) شيئاً آخر» و غيرها من الروايات الدالة على المنع عن بيع الخمر و البيع الربوي و البيع الغرري و بيع النقدين بدون التقابض في المجلس و بيع المجهول و بيع آلات القمار و الغناء و بيع غير البالغ و ما شاكل ذلك مما يعتبر عدمه في صحة المعاملة، سواء أ كان من أوصاف العوضين أم كان من أوصاف المتعاملين أم كان من غيرهما.
و الحري بنا ان نقول في هذا المقام هو ان هذه النواهي جميعاً نواهي إرشادية فتكون إرشادا إلى مانعية هذه الأمور عن صحة العبادات و المعاملات و مبرزة لاعتبار عدمها فيهما، و هذا معنى إرشادية تلك النواهي، ضرورة ان إرشاديتها ليست كإرشادية الأوامر و النواهي الواردتين في باب الإطاعة و المعصية فانه لا أثر لهما ما عدا الإرشاد إلى ما استقل به العقل، و هذا بخلاف تلك النواهي فانها إرشاد إلى حكم مولوي و مبرزة له، و هو تقيد العبادة أو المعاملة بعدم هذا الشيء أو ذاك، فيكون مرد ذلك إلى ان المطلوب هو حصة خاصة من العبادة أو ان الممضاة من المعاملة هي الحصة المتقيدة بعدم ما تعلق به النهي، و تسمية هذه النواهي بالنواهي الإرشادية انما هي من جهة انها ليست بنواهي حقيقية، و هي اعتبار حرمان المكلف عن متعلقاتها، باعتبار اشتمالها على مفسدة ملزمة لينتزع منها الزجر عنها، و لتكون تلك النواهي عندئذ مصداقا له، لفرض انه لا مفسدة فيها فلا شأن لها ما عدا كونها مبرزة لتقييد العبادة أو المعاملة بعدم شيء و إرشاداً إلى مانعيته.