محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨
لا مطابق لها في الخارج، و انما تؤخذ في متعلقات الأحكام بما هي حاكميات و إشارات إلى ما هو المتعلق في الواقع، لا بما هي على حيالها و استقلالها. هذا تمام ما أفاده (قده) في وجه القول بالامتناع، و لعله أحسن ما قيل في المقام.
و لنأخذ بالنقد على بعض تلك المقدمات و بذلك تبطل النتيجة التي أخذها (قده) من هذه المقدمات، و هي القول بالامتناع مطلقاً. بيان ذلك:
اما المقدمة الأولى فقد ذكرنا غير مرة ان حديث تضاد الأحكام بعضها مع بعضها الآخر في نفسها و ان كان امرا معروفا بين الأصحاب قديماً و حديثاً، إلا انه مما لا أصل له، و ذلك لما حققناه من ان الأحكام الشرعية أمور اعتبارية فلا واقع لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار. و من الواضح جدا انه لا مضادة بين نفس اعتباري الوجوب و الحرمة ذاتاً، بداهة انه لا تنافي بين نفس اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف و بين اعتباره محرومية المكلف عنه بالذات، مع قطع النّظر عن مبدئهما و منتهاهما، فان الاعتبار خفيف المئونة، فلا مانع من اعتبار وجوب شيء و حرمته معاً.
و الوجه في ذلك هو ان المضادة انما تكون طارئة على الموجودات التكوينية الخارجية كالبياض و السواد و الحركة و السكون و ما شاكل ذلك و من صفاتها. و اما الأمور الاعتبارية فالمفروض انه لا واقع لها ما عدا اعتبار المعتبر، ليكون بعضها مضاداً مع بعضها الآخر.
نعم المضادة بين الأحكام من ناحيتين:
الأولى - من جهة المبدأ أعني اشتمال الفعل على المحبوبية و المبغوضية.
الثانية - من جهة المنتهى أعني مرحلة الامتثال و الإطاعة.
اما من ناحية المبدأ فلان الوجوب و الحرمة بناء على وجهة نظر مذهب