محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦
العقل و لا بحكم الشرع، لفرض انه لا يزيد عن التكليف، و المفروض في المقام انه لا يجب امتثال هذا التكليف من جهة عدم تنجزه و وصوله، فاذن لا مانع من قبل وجوب تحصيل الغرض من إجراء البراءة عن وجوب الأكثر شرعا و عقلا كما هو واضح.
و اما التكليف المتعلق بالأقل فبما انه واصل إلى المكلف و منجز، فلا محالة يكون الغرض المترتب عليه واصلا أيضاً، و معه يجب تحصيله، كما يجب امتثال التكليف المتعلق به.
و نتيجة ما ذكرناه هي ان الغرض المترتب على الأكثر بما انه مشكوك فيه من جهة، و لم يقم برهان عليه من جهة أخرى، فلا محالة لا يمنع عن جريان البراءة عن وجوبه.
و من ذلك يظهر انه لا فرق بين البراءة الشرعية و العقلية، فانه كما لا يمنع عن جريان الأولى، كذلك لا يمنع عن جريان الثانية، ضرورة ان مانعيته انما هي في فرض كون تحصيله واجباً بحكم العقل. و قد عرفت ان العقل لا يحكم بوجوب تحصيله، الا فبما إذا وصل إلى المكلف لا مطلقاً.
فما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قده) من التفكيك بين البراءة الشرعية و العقلية في مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، و لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
و تمام الكلام هناك.
و اما الكلام في المقام الثاني (و هو بيان الثمرة بين الصور المتقدمة في فرض كون الترك متعلقاً للوجوب الضمني) فائضاً تظهر الثمرة بينها في موردين:
الأول - فيما إذا اضطر المكلف إلى إيجاد بعض افراد الطبيعة كان المطلوب تركها في الخارج في ضمن واجب كالصلاة - مثلا - أو نحوها، كما إذا اضطر إلى لبس الثوب المتنجس أو الميتة أو ما لا يؤكل لحمه في الصلاة.