محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦١
انه مضطر إلى ترك الواجب لينتقل الأمر إلى بدله، و اما إذا كان الاضطرار إلى ترك الواجب في بعض الوقت دون بعضه الآخر فلا يصدق عليه انه مضطر إلى ترك الواجب. نعم يصدق عليه انه مضطر إلى ترك بعض افراده، لفرض ان الواجب هو الجامع بين الحدين، و المفروض ان الاضطرار لم يتعلق بتركه و ما تعلق به الاضطرار لا يكون واجباً.
و قد تحصل من ذلك ان هذه الثمرة التي تظهر بين وجهة نظرنا و وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده) نتيجة الاختلاف في نقطة واحدة، و هي ان الركوع و السجود على وجهة نظره (قده) من التصرف الزائد، و على وجهة نظرنا ليسا من التصرف الزائد.
اما المورد الثاني و هو ما إذا لم يتمكن المكلف من الصلاة في خارج الدار لضيق الوقت فلا إشكال في وجوب الصلاة عليه حال الخروج. لفرض ان الصلاة لا تسقط بحال، و لكن بما انه كان في مقام التخلص عن الغصب فلا محالة وجب الاقتصار في الصلاة على خصوص الإيماء بدلا عن الركوع و السجود، لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة و لا مسوغ له، و لأجل ذلك تنتقل الوظيفة من صلاة المختار إلى صلاة المضطر و هي الصلاة مع الإيماء و الإشارة.
و ان شئت فقل انه لا يجوز للمكلف في هذا الحال الركوع و السجود.
اما عدم جواز السجود في هذا الحال فواضح، و ذلك لما تقدم من انه متحد مع الغصب خارجا باعتبار ان الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهومه و المفروض انه نحو تصرف فيها، فاذن يتحد المأمور به مع المنهي عنه، و مع الاتحاد لا يمكن الحكم بصحته، لاستحالة ان يكون المحرم مصداقا للمأمور به. و عليه فلا محالة تكون وظيفته الإيماء دون السجدة. و اما الركوع فهو و ان لم يكن بنفسه تصرفا في مال الغير لما عرفت من انه عبارة عن هيئة حاصلة للمصلي من نسبة