محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣
الاشتغال - و الاستصحاب وجوب الإتيان بها، و على ذلك فلا محالة إذا لم يأت المكلف به في الوقت فقد فوت الواجب، و معه لا محالة يجب قضائه لتحقق موضوعه و هو عنوان الفوت، و هذا بخلاف ما إذا شك المكلف في خارج الوقت انه أتى بالواجب في وقته أم لا، ففي مثل ذلك لم يحرز انه ترك الواجب فيه ليصدق عليه عنوان الفوت، و المفروض ان استصحاب عدم الإتيان به غير مجد، و هذا هو نقطة الفرق بين ما إذا شك المكلف في إتيان الواجب في الوقت و ما إذا شك في إتيانه في خارج الوقت.
نتائج هذا البحث عدة أمور:
الأول - انه لا إشكال في إمكان الواجب الموسع و المضيق، بل في وقوعهما خارجاً، و ما ذكر من الإشكال على الواجب الموسع تارة و على المضيق تارة أخرى مما لا مجال له، كما تقدم بشكل واضح.
الثاني - ان ما ذكر من التفصيل بين ما كان الدليل على التوقيت متصلا و ما كان منفصلاً، فقد عرفت انه لا يرجع إلى معنى محصل أصلا، و قد ذكرنا انه لا فرق بين القرينة المتصلة و القرينة المنفصلة من هذه الناحية أبداً، فكما ان الأول تدل على التقييد من الأول و على وحدة المطلوب، فكذلك الثانية، كما سبق.
الثالث - ان الصحيح ما ذكرناه من ان التقييد بالوقت إذا كان بدليل متصل فيدل على ان الواجب هو حصة خاصة من طبيعي الفعل و هي الحصة الواقعة في زمان خاص، و اما إذا كان بدليل منفصل فان كان له إطلاق بالإضافة إلى حالتي التمكن و عدمه فيقيد به إطلاق دليل الواجب مطلقاً، لحكومة إطلاق دليل المقيد على إطلاق دليل المطلق، و ان لم يكن له إطلاق فيقيد دليله في حال التمكن