محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢
المغصوب و مفرد لها، و قد عرفت ان المشخص و المفرد مقوم لها و داخل في حيز امرها، فاذن يلزم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد شخصي في الخارج - و هو الصلاة المتشخصة بالغصب و من البديهي انه يستحيل ان يتعلق الأمر و النهي بشيء واحد في آن واحد و ان يكون ذلك الشيء الواحد محبوبا و مبغوضاً معاً حتى عند من يجوز التكليف بالمحال كالأشعري فضلا عن غيره، لأن نفس هذا التكليف محال، لا انه من التكليف بالمحال. و عليه فلا يعقل النزاع، و هذا بخلاف ما إذا تعلق الأمر بالطبيعة، فان الغصب خارجا و ان كان مشخصاً لها، إلا انه غير داخل في المطلوب و خارج عما تعلق به الأمر. و عليه فالنزاع في جواز اجتماع الأمر و النهي و امتناعه في المسألة عندئذ امر معقول، فانه يرجع إلى النزاع في انه هل يسرى الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر أم لا، فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع، و علي الثاني من القول بالجواز.
و لكن قد ذكرنا في بحث تعلق الأوامر بالطبائع دون الافراد ان تلك النقطة خاطئة جدا و ليس لها واقع موضوعي أبدا، و ذلك لما حققناه هناك و ملخصه: هو ان تشخص كل وجود بنفس ذاته و هويته الشخصية لا بوجود آخر، بداهة ان كل وجود يباين وجودا آخر و كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى و يستحيل اتحاد إحداهما مع الأخرى، و اما الاعراض الملازمة لهذا الوجود فلا يعقل ان تكون مشخصة له، ضرورة ان تلك الاعراض و اللوازم افراد لطبائع شتى لكل منها وجود و ماهية، فيستحيل ان تكون من مشخصاته و إطلاق المشخص عليها مبنى على ضرب من المسامحة.
و على الجملة فكل وجود جوهري في الخارج ملازم لوجودات عديدة فيه و تلك الوجودات من أعراضه ككمه و كيفه و أينه و وضعه و نحو ذلك. و من المعلوم ان لتلك الاعراض وجودات أخرى في مقابل ذلك الوجود الجوهري