محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٥
فرض كون أحد الحكمين أهم من الآخر تعين صرف القدرة في امتثاله، و بذلك عجز عن امتثال الآخر.
و لكن من المعلوم ان تعجيزه عنه انما هو في ظرف وصوله إلى المكلف و كونه منجزاً عليه ليحكم العقل بلزوم امتثاله، و اما في ظرف كون المكلف جاهلا به فحيث ان العقل لا يحكم بلزوم امتثاله، و لا يكون شاغلا للمكلف بامتثاله لا يكون معجزا له عن امتثال الآخر، لفرض انه مع الجهل به قادر على امتثاله و المفروض انه مع القدرة عليه فعلي، لأن المانع عن فعليته عدم القدرة على امتثاله و مع التمكن منه لا محالة يكون فعلياً بفعلية موضوعه و هو القدرة.
و ان شئت فقل انه لا تنافي بين الحكمين في مقام الجعل على الفرض و التنافي بينهما انما هو في مقام الفعلية و الامتثال، فإذا فرض جهل المكلف بأحدهما فلا مانع من فعلية الآخر بفعلية موضوعه و هو القدرة، هذا في صورة الجهل.
و اما في صورة النسيان فالامر أوضح من ذلك، لفرض انه لا حرمة واقعاً في هذه الصورة. هذا على وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده). و اما على وجهة نظرنا فقد عرفت ان العبادة صحيحة في مورد الاجتماع على القول بالجواز و تعدد المجمع واقعاً في صورة العلم بالحرمة فضلا عن صورة الجهل بها أو النسيان لها.
قال في المقدمة العاشرة ما إليك لفظه: «انه لا إشكال في سقوط الأمر و حصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً و لو في العبادات و ان كان معصية للنهي أيضاً، و كذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر الا انه لا معصية عليه.
و اما عليه و ترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر مطلقاً في غير العبادات، لحصول الغرض الموجب له، و اما فيها فلا، مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه تقصيراً، فانه و ان كان متمكنا مع عدم الالتفات من قصد القربة و قد قصدها،