محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧
إلى مانعية ما تعلق به النهي كالغرر و نحوه، و ليست هي بنواهي حقيقية، ضرورة ان بيع الغرر و ما شاكل ذلك ليس من المحرمات في الشريعة المقدسة، فالنهي عنه إرشاد إلى فساده.
نعم قد تكون المعاملة محرمة بنفسها كالمعاملة الربوية، و لكن من المعلوم ان حرمتها ليست من ناحية هذا النهي، بل هي من جهة دليل آخر يدل عليها و لذا قلنا ان حرمتها لا تستلزم فسادها، ففسادها انما هو من ناحية هذا النهي، لا من ناحية النهي الدال على حرمتها. و نظير ذلك في العبادات أيضاً موجود و هو لبس الحرير، فانه حرام على الرّجال مطلقاً أي سواء أ كان في حال الصلاة أم كان في غيره، و مانع عن الصلاة أيضاً، و لكن من الواضح جداً ان حرمته الذاتيّة غير مستفادة من النهي عن لبسه حال الصلاة، ضرورة ان هذا النهي لا يكون الا إرشاداً إلى مانعيته عنها، و لا يدل على حرمته أصلا، و حاله من هذه الناحية حال النهي عن بقية الموانع حال الصلاة، بل لا بد من استفادتها من دليل آخر أو من قرينة خارجية، كما هو ظاهر.
و من ذلك يظهر حال الأوامر الواردة في أبواب العبادات بشتى اشكالها، انها أوامر إرشادية، فتكون إرشاداً إلى الجزئية أو الشرطية، كالأمر بالركوع و السجود و القيام و استقبال القبلة و الطهور و ما شاكلها، فانها إرشاد إلى جزئية الركوع و السجود للصلاة، و شرطية القيام و الاستقبال و الطهور لها.
و مما يؤكد ذلك وجود هذه الأوامر في أبواب المعاملات، فانه لا إشكال في كون تلك الأوامر هناك إرشادية، ضرورة ان مثل قوله عليه السلام: (اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل) أو نحوه لا يحتمل فيه غير الإرشاد إلى نجاسة الأبوال، و ان المطهر للثوب المتنجس بها هو الغسل.. و هكذا الحال في بقية الأوامر الواردة فيها.