محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢١
و على هذا فلا بد من الالتزام باندكاك أحد الأمرين في الآخر و اتحادهما في الخارج، ضرورة انه لا يمكن بقاء كلا الأمرين بحده بعد فرض كون متعلقهما واحدا وجودا و ماهية، فلا محالة يندك أحدهما في الآخر، و يتحصل منهما امر واحد وجوبي عبادي، فان كل منهما يكتسب من الآخر جهة فاقدة له، فيكتسب الأمر الوجوبيّ من الأمر الاستحبابي جهة التعبد، و يكتسب الأمر الاستحبابي من الأمر الوجوبيّ جهة اللزوم، و هذا معنى اندكاك أحدهما في الآخر و اتحادهما خارجا.
و قد تحصل من ذلك ان الأمر الرابع يتحد مع الأمر الثالث، لاتحادهما بحسب الموضوع و المتعلق، و لا يعقل اتحاده مع الأمر الأول أو الثاني لاختلافهما في الموضوع أو المتعلق، كما عرفت.
و من هنا يظهر ان النائب يأتي بالعمل بداعي الأمر الناشئ من قبل الإجارة المتوجه إليه، لا بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، ضرورة استحالة ان يكون الأمر المتوجه إلى شخص داعياً لشخص آخر بالإضافة إلى الإتيان بمتعلقه فان داعوية الأمر لشخص بالإضافة إلى ذلك انما تكون فيما إذا كان ذلك الأمر متوجهاً إليه، و الا فيستحيل ان يكون داعياً له، و هذا من الواضحات، و لا فرق في داعوية الأمر إليه بين ان يكون الإتيان بمتعلقه من قبل نفسه، أو من قبل غيره، كما في موارد الإجارة، لوضوح ان العبرة انما هي بتوجه الأمر إلى شخص ليكون داعياً له إلى العمل لا بكون متعلقه عمل نفسه أو عمل غيره، و هذا ظاهر.
و من ه نا قلنا ان صحة الإجارة لا تتوقف على بقاء ذلك الأمر، ليأتي النائب بالعمل بداعيه، كما انه لا يأتي به بداعي الأمر المتوجه إليه المتعلق بإتيان عباداته من قبل نفسه، بداهة استحالة ان يكون ذلك الأمر داعياً إلى الإتيان بمتعلقه من قبل غيره و نيابة عنه، بل هو داع إلى الإتيان به من قبل نفسه