محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
فالنتيجة على ضوئها هي كون الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في هذه الموارد شمولياً و ان كل فرد من افراد هذه الطبائع مانع مستقل، فلا تكون مانعية هذا مربوطة بمانعية ذاك، و عدم كل واحد منها مأخوذ في العبادة أو المعاملة على نحو الاستقلال و الانحلال، و هذا هو المتفاهم العرفي من هذه الروايات ضرورة انه لا فرق في نظر العرف بين الفرد الأول من النجس و الفرد الثاني و الثالث.. و هكذا في المانعية. و كذا لا فرق بين الفرد الأول من الميتة و الفرد الثاني، و الفرد الأول مما لا يؤكل أو الحرير و الفرد الثاني.. و هكذا.
و قد تحصل من ذلك ان المستفاد عرفا من إطلاق قوله عليه السلام «لا تصل في شيء منه و لا في شسع» و قوله عليه السلام «لا تحل الصلاة في حرير محض» و نحوهما هو الانحلال، و ان لبس كل فرد من افراد هذه الطبائع مانع عن الصلاة مستقلا، و عدم الفرق بين الوجود الأول و الثاني من هذه الناحية أصلا، و هذا ظاهر.
و بكلمة أخرى ان حال هذه النواهي من هذه الجهة حال النواهي الحقيقية الاستقلالية، فكما ان المتفاهم عرفا من إطلاق تلك النواهي هو العموم و الشمول بالإضافة إلى الافراد العرضية و الطولية ما لم تنصب قرينة على الخلاف، فكذلك المتفاهم عرفا من إطلاق هذه النواهي هو العموم و الشمول.
و السر في ذلك واضح و هو ان الأحكام المجعولة على نحو القضايا الحقيقية لا محالة تنحل بانحلال موضوعاتها في الخارج. و من الواضح انه لا فرق في ذلك بين الأحكام التحريمية و الوجوبية، فكما ان الأولى تنحل بانحلال موضوعها فيما إذا لم تنصب قرينة على خلافه، فكذلك الثانية - مثلا - وجوب الحج المجعول للمستطيع في قوله تعالى «و للَّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» على نحو القضية الحقيقية لا محالة ينحل بانحلال افراد المستطيع في الخارج،