محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
بل هو بنظرهم عبارة عن خلو الوقت عن الفعل و ذهاب الواجب من كيس المكلف مثلا المتفاهم عرفاً من قولنا فات شيء من زيد هو الأمر الوجوديّ أعني ذهاب شيء من كيسه، لا الأمر العدمي، و هذا واضح، فعلى هذا الضوء لا يمكن إثباته بالاستصحاب المزبور و لا أثر له بالإضافة إليه أصلا، و عليه فيرجع إلى أصالة البراءة. هذا فيما إذا أحرز ان عنوان الفوت أمر وجودي أو عدمي. و اما إذا لم يعلم ذلك و شك في أنه أمر وجودي ملازم لعدم الفعل في الوقت أو انه نفس عدم الفعل فهل يمكن التمسك بالاستصحاب المزبور لإثبات وجوب القضاء في خارج الوقت أم لا؟ الصحيح بل المقطوع به عدم إمكان التمسك به، و الوجه في ذلك واضح و هو ان المكلف لم يعلم ان المتيقن - و هو عدم الإتيان بالواجب في الوقت - هو الموضوع للأثر في ظرف الشك أو الموضوع للأثر شيء آخر ملازم له خارجاً، فاذن لم يحرز ان رفع اليد عنه أي عن المتيقن السابق من نقض اليقين بالشك، و معه لا يمكن التمسك بإطلاق قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك، لكون الشبهة مصداقية.
بقي هنا شيء و هو ان المكلف لو شك في أثناء الوقت انه صلى في أول الوقت أم لا فمقتضى قاعدة الاشتغال هو لزوم الإتيان بالصلاة، لأن الاشتغال اليقينيّ يقتضي الفراغ اليقيني، و لكن المكلف إذا لم يأت بها إلى ان خرج الوقت ففي هذا الفرض اتفق الفقهاء على وجوب قضائها في خارج الوقت، مع ان - مقتضى ما ذكرناه من ان استصحاب عدم الإتيان بها في الوقت لا يثبت عنوان الفوت - عدم وجوب القضاء لفرض ان عنوان الفوت في نفسه غير محرز هنا، و استصحاب عدم الإتيان بها في الوقت لا يجدي، و الجواب عن هذا ظاهر و هو ان الشك في المقام بما انه كان قبل خروج الوقت فلا محالة يكون مقتضى قاعدة