محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩
عرضي و عنوان ذاتي مقولي. و عليه فلا مانع من انطباق عنوان الغصب و الإفطار على شيء واحد في مورد الاجتماع، فعندئذ لو تعلق الأمر بأحدهما كالإفطار - مثلا - و النهي بالآخر كالغصب، فلا محالة تقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع لاستحالة ان يكون شيء واحد مأموراً به و المنهي عنه معاً.
و اما الصورة الثانية و هي ما إذا كان منشأ انتزاع كل منهما مغايراً لمنشإ انتزاع الآخر فلا مانع من القول بالجواز، لفرض ان التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضمامي، فيكون مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه، و معه لا مناص من القول به بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من متعلقه إلى مقارناته الوجودية.
و مثال ذلك الإفطار في المكان المغصوب بمال مباح أو مملوك له، فان عنوان الإفطار هنا منتزع من شيء و عنوان الغصب من شيء آخر مباين له. حيث ان الأول منتزع من الأكل الموجود في الخارج، و المفروض انه ليس تصرفا في مال الغير، ليكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب و مصداقا له، و الثاني منتزع من الكون في هذا المكان، فانه مصداق للتصرف في مال الغير و منشأ لانتزاعه.
و عليه فلا يلزم من اجتماع هذين العنوانين في مورد لزوم كون شيء واحد مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً، لفرض ان المأمور به غير المنهي عنه بحسب الوجود الخارجي، فلا يعقل كون التركيب بينهما اتحاديا، غاية الأمر ان وجوده في هذا المورد ملازم لوجود المنهي عنه. و قد عرفت غير مرة ان الحكم لا يسرى من الملازم إلى الملازم الآخر، و عليه فلا مانع من القول بالجواز في مثل هذا المثال أصلا.
نعم عنوان الغاصب و المفطر منطبقان على شخص واحد في مورد الاجتماع إلا انهما أجنبيان عن محل الكلام رأساً فمحل الكلام في عنواني الغصب و الإفطار