محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦
يقول فيه بالجواز أحد فيما نعلم.
و اما النقطة الرابعة (و هي ما كانت المبادي من الأفعال الاختيارية دون الصفات الجسمانية و النفسانيّة) فهي من الواضحات، ضرورة ان الأمر و النهي لم يتعلقا بالصفات الخارجة عن القدرة، و سواء أ كانت جسمانية أو نفسانية، و هذا ليس لخصوصية في المقام، بل من ناحية حكم العقل بكون متعلق التكليف لا بد ان يكون مقدوراً للمكلف في ظرف الامتثال، و حيث ان تلك الصفات خارجة عن قدرته و اختياره فلا محالة لا يتعلق التكليف بها، فهذا ليس شرطاً زائداً على أصل اشتراط التكليف بالقدرة.
و اما النقطة الخامسة (و هي ان ماهية المبادي بما انها ماهية واحدة فهي محفوظة أينما تحققت و سرت) فهي انما تتم في المبادي المتأصلة و الماهيات المقولية الحقيقية، ضرورة انها لا تختلف باختلاف وجوداتها في الخارج و تنطبق على تلك الوجودات جميعاً بملاك واحد، و محفوظة بتمام ذاتها و ذاتياتها في ضمن كل واحد منها، لفرض ان الطبيعي عين فرده في الخارج، كما سنشير إلى ذلك في النقطة السادسة بشكل واضح.
و اما في المبادي غير المتأصلة و الماهيات الانتزاعية فهي لا تتم، و ذلك لأنه لا مانع من انتزاع مفهوم واحد من ماهيات مختلفة و مقولات متعددة كالغصب مثلا، فانه قد ينتزع من مقولة الأين - و هو الكون في الأرض المغصوبة - و قد ينتزع من مقولة أخرى كأكل مال الغير أو لبسه أو نحو ذلك. و من المعلوم ان منشأ انتزاعه على الأول غير منشأ انتزاعه على الثاني، ضرورة انه على الأول من مقولة، و على الثاني من مقولة أخرى، فاذن لا يلزم ان يكون منشأ انتزاعه ماهية نوعية واحدة محفوظة في تمام موارد تحققه، لتكون نتيجته استحالة اتحاد المجمع في مورد اجتماعهما، كما هو الحال فيما إذا كانا من المبادي المتأصلة