محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣
و إلى ذلك أشار المحقق صاحب الكفاية (قده) بما حاصله هو انه لا فرق بين الأمر و النهي في الدلالة الوضعيّة، فكما ان صيغة الأمر تدل وضعاً على طلب إيجاد الطبيعة من دون دلالة لها على الدوام و التكرار، فكذلك صيغة النهي تدل وضعاً على طلب ترك الطبيعة بلا دلالة لها على الدوام و الاستمرار. نعم تختلف قضيتهما عقلا و لو مع وحدة المتعلق بان تكون طبيعة واحدة متعلقة للأمر مرة و للنهي مرة أخرى، ضرورة ان وجودها بوجود فرد واحد من افرادها، و عدمها لا يمكن إلا بعدم الجميع.
و من هنا قال (قده): ان الدوام و الاستمرار انما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة واحدة غير مقيدة بزمان أو حال، فانه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة إلا بعدم جميع افرادها الدفعيّة و التدريجية. و بالجملة قضية النهي ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له كانت مقيدة أو مطلقة و قضية تركها عقلا انما هو ترك جميع افرادها.
أقول: ان كلامه (قده) هذا صريح فيما ذكرناه من ان النهي لا يدل وضعاً إلا على ترك الطبيعة سواء أ كانت مطلقة أم مقيدة. نعم لو كانت الطبيعة مقيدة بزمان خاص أو حال مخصوص لم يعقل فيها الدوام و الاستمرار، و كيف كان فالنهي لا يدل إلا على ذلك، و لكن العقل يحكم بان ترك الطبيعة في الخارج لا يمكن إلا بترك جميع افرادها العرضية و الطولية.
و قد تحصل مما ذكرناه ان النقطة الرئيسية لنظريتهم امران:
الأول - ان النهي يشترك مع الأمر في الدلالة على الطلب، فكما ان الأمر يدل عليه بهيئته، فكذلك النهي. نعم يمتاز النهي عن الأمر في ان متعلق الطلب في النهي صرف ترك الطبيعة، و في الأمر صرف وجودها.
الثاني - ان قضية النهي عقلا من ناحية متعلقه تختلف عن قضية الأمر