محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩
متحد خارجا مع السجدة فيها، و مع الهوى و النهوض بناء على كونهما من اجزائها كما ان ما أفاده (قده) من ان الصادر من المكلف في الدار المغصوبة حركتان إحداهما مصداق للغصب و الأخرى مصداق للصلاة من الغرائب، بداهة ان الصادر من المكلف في الدار ليس الا حركة واحدة و هي مصداق للغصب، فلا يعقل ان تكون مصداقا للصلاة المأمور بها. على انه لو كانت هناك حركة أخرى تكون مصداقا لها في نفسها فلا محالة تكون مصداقا للغصب أيضاً، لوضوح ان كل حركة فيها تصرف فيها و مصداق له، فاذن كيف يمكن فرض وجود الحركتين فيها تكون إحداهما مصداقا للغصب فحسب، و الأخرى مصداقا للصلاة كذلك.
و خلاصة ما ذكرناه لحد الآن هي ان القول بالامتناع في مسألتنا هذه أعني الصلاة في الأرض المغصوبة يتوقف على الالتزام بأحد امرين:
الأول - ان نقول بكون الهوى و النهوض من أفعال الصلاة و اجزائها لا من المقدمات، و على هذا فلا بد من القول بالامتناع.
الثاني - ان نقول بان السجود لا يصدق على مجرد وضع الجبهة على الأرض بدون الاعتماد عليها، فان الاعتماد عليها مأخوذ في مفهوم السجدة، فلو وضع جبهته عليها بدون اعتماد لم تصدق عليه السجدة، بل هو مماسة لها، لا انه سجدة.
اما الأمر الأول فقد عرفت انهما ليسا من الأفعال و الاجزاء، بل هما من المقدمات، فاذن من هذه الناحية لا مانع من القول بالجواز أصلا.
و اما الأمر الثاني فقد عرفت ان الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهوم السجدة فلا تصدق السجدة بدون الاعتماد عليها، و هذا واضح. و عليه فلا تجوز الصلاة المشتملة على السجدة في الأرض المغصوبة، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للمأمور به، كما انها إذا لم تكن مشتملة عليها فلا مانع من جوازها فيها