محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
أو لم يكن ماء ليكون وضوئه فاسداً، أو فرض انه صلى إلى جهة ثم بعد خروج الوقت شك في ان القبلة هي الجهة التي صلى إليها، أو جهة أخرى. و هكذا ففي أمثال ذلك لا يجري شيء منهما اما قاعدة الحيلولة فلان موردها الشك في أصل وجود العمل في الخارج و تحققه، لا فيما إذا كان الشك في صحته و فساده بعد الفراغ عن أصل وجوده، فاذن لا يكون مثل هذين المثالين من موارد تلك القاعدة. و اما قاعدة الفراغ فلما حققناه في محله من ان قاعدة الفراغ انما تجري فيما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة، كما إذا شك في صحة الصلاة - مثلا - بعد الفراغ عنها من ناحية الشك في ترك جزء أو شرط منها، ففي مثل ذلك تجري القاعدة، لأن صورة العمل غير محفوظة بمعنى ان المكلف لا يعلم انه أتى بالصلاة مع القراءة - مثلا - أو بدونها أو مع الطمأنينة أو بدونها. و هكذا، و هذا هو مرادنا من ان صورة العمل غير محفوظة. و اما إذا كانت محفوظة و كان الشك في مطابقة العمل للواقع و عدم مطابقته له كما في مثل هذين المثالين فلا تجري القاعدة، لفرض ان المكلف يعلم انه أتى بالصلاة إلى هذه الجهة المعينة أو مع الوضوء من هذا المائع و لا يشك في ذلك أصلا، و الشك إنما هو في أمر آخر و هو ان هذه الجهة التي صلى إليها قبلة أو ليست بقبلة، و هذا المائع الّذي توضأ به ماء أو ليس بماء، و من المعلوم ان قاعدة الفراغ لا تثبت ان هذه الجهة قبلة و ان ما أتى به وقع إلى القبلة و مطابق للواقع، لما عرفت من اختصاص القاعدة بما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة، و اما إذا كانت كذلك، و إنما الشك كان في مصادفته للواقع و عدم مصادفته فلا يكون مشمولا لتلك القاعدة، و بما ان صورة العمل في هذين المثالين محفوظة كما عرفت، و ان ما أتى به المكلف في الخارج معلوم كماً و كيفاً و لا يشك فيه أصلا، و الشك إنما هو في مصادفته للواقع و عدم مصادفته له، و قاعدة الفراغ لا تثبت المصادفة، فعندئذ يقع الكلام في هذين