محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩
منه قبيحاً، فاذن لا مانع من الحكم بصحة العبادة في هذا الفرض، و ان لم يتحقق عنوان الامتثال، فان عنوان الامتثال انما يصدق فيما إذا كان المأتي به مما تعلق به الأمر لا فيما إذا كان الحكم بصحته من جهة محبوبيتها، كما في المقام. و قد ذكرنا ان سقوط الأمر لا يدور مدار حصول الامتثال، بل هو يدور مدار حصول الغرض.
و من هنا ذكرنا في بحث التعبدي و التوصلي ان صحة العبادة لا تتوقف على قصد الأمر فحسب، بل يكفي في صحتها إتيانها بقصد محبوبيتها، أو اشتمالها على الملاك أو نحو ذلك.
الثالثة - انه يمكن ان يقال بحصول الامتثال في المقام حتى بناء على تبعية الأحكام لجهات المصالح و المفاسد في الواقع، لا للجهات المؤثرة فيها فعلا، و ذلك لأن العقل لا يرى تفاوتاً بين هذا الفرد و بقية الافراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، فكما انه يحصل الامتثال بإتيان غيره من افراد هذه الطبيعة فكذلك يحصل بإتيانه، فلا فرق بينهما بنظر العقل من هذه الناحية أصلا.
الرابعة - ان عدم انطباق الطبيعة المأمور بها بما هي على هذا الفرد يرتكز على تزاحم جهات المصالح و المفاسد في مقام تأثيرها في الأحكام الواقعية، فانه على هذا حيث كانت جهة الحرمة أقوى من جهة الوجوب في الواقع و نفس الأمر، فلا محالة هي المؤثرة فيها دون تلك. و عليه فلا يكون المجمع مصداقا للواجب. و اما إذا فرض عدم المزاحمة بين تلك الجهات في الواقع، و انه لا أثر لها، و المزاحمة انما هي بين الجهات الواصلة في مقام فعلية الأحكام لكان المجمع بنفسه مصداقا للطبيعة المأمور بها بما هي، و لكان الإتيان به امتثالا لأمرها، و ذلك لأن جهة الوجوب بما انها كانت واصلة إلى المكلف لفرض انها ملتفت إليها، فهي المؤثرة دون جهة الحرمة، لعدم الالتفات إليها.
و على الجملة فلا أثر للملاك الواقعي و لا تأثير له في الحكم الشرعي أبدا،