محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣
قبيل المستحبين المتزاحمين و بما ان الترك أرجح فيقدم على الفعل، كما يظهر ذلك من مداومة الأئمة عليهم السلام على الترك، و لذا لم ينقل منهم عليهم السلام و لو بطريق ضعيف انهم عليهم السلام صاموا في يوم عاشوراء، كما ان سيرة المتشرعة قد استمرت على ذلك من لدن زمانهم عليهم السلام إلى زماننا هذا. هذا تمام ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قده).
و قد أورد عليه شيخنا الأستاذ (قده) بما حاصله انه إذا فرض اشتمال كل من الفعل و الترك على مصلحة، فبما انه يستحيل تعلق الأمر بكل من النقيضين في زمان واحد لا محالة يكون المؤثر في نظر الآمر إحداهما على فرض كونها أقوى و أرجح من الأخرى، و على تقدير التساوي تسقط كلتاهما معاً عن التأثير، ضرورة استحالة تعلق الطلب التخييري بالنقيضين، فانه طلب الحاصل.
و على هذا الضوء يستحيل كون كل من الفعل و الترك مطلوبا فعلا.
و بكلمة أخرى ان فرض اشتمال كل من الفعل و الترك على مصلحة يوجب التزاحم بين المصلحتين في مقام تأثيرهما في جعل الحكم، لا التزاحم بين الحكمين في مرحلة الامتثال، لما عرفت من استحالة جعل الحكمين للمتناقضين مطلقاً أي سواء أ كان تعيينياً أو تخييريا.
و من هذا القبيل الضدين الذين لا ثالث لهما، فانه لا يمكن جعل الحكم لكليهما معاً، لا على نحو التعيين و لا على نحو التخيير. اما الأول فلأنه تكليف بالمحال. و اما الثاني فلأنه طلب الحاصل.
و من هذا القبيل أيضاً المتلازمين الدائميين، فانه لا يمكن جعل الحكمين المختلفين لهما بان يجعل الوجوب لأحدهما و الحرمة للآخر. لا تعييناً و لا تخييراً لاستلزام الأول التكليف بالمحال، و الثاني طلب الحاصل.
فالنتيجة من ذلك قد أصبحت ان المزاحمة لا تعقل بين امرين متناقضين