محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤
الرابع (و هو التوضؤ أو الاغتسال في الدار المغصوبة -) قد تقدم الكلام فيه في بحث الضد بشكل مفصل، و ملخصه: هو ان المكلف تارة متمكن من الوضوء أو الغسل في غير المكان المغصوب، و تارة أخرى لا يتمكن منه في غيره لانحصار الماء فيه، فعلى الأول بما ان متعلق الأمر هنا غير متعلق النهي حيث ان الأول عبارة عن الغسلتين و المسحتين - مثلا - و الثاني عبارة عن الكون في الدار، و المفروض انهما لا ينطبقان على موجود واحد في الخارج، فلا مانع من القول بالجواز.. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان وظيفة المكلف في هذا الفرض و ان كانت هي التيمم، لفرض انه لا يتمكن من الوضوء أو الغسل شرعا و ان تمكن منه عقلا. و قد ذكرنا في غير مورد ان مشروعية الوضوء أو الغسل مشروطة بالتمكن من استعمال الماء عقلا و شرعا، و في المقام بما ان الوضوء أو الغ سل يتوقف على ارتكاب محرم - و هو التصرف في مال الغير فلا يتمكن منه فاذن لا محالة تكون وظيفته التيمم لكونه فاقدا للماء.
فالنتيجة على ضوئهما هي - ان المكلف لو عصى و دخل الدار المغصوبة فتوضأ أو اغتسل فلا إشكال في صحته، بناء على ما حققناه من إمكان الترتب و هذا واضح. و على الثاني فلا شبهة في صحة الوضوء أو الغسل و لو قلنا بالفساد في الفرض الأول، و ذلك لأن الصحة في هذا الفرض لا تتوقف على القول بالترتب بل لو قلنا باستحالته فمع ذلك يكون صحيحاً. و الوجه فيه هو ان المكلف مأمور بالطهارة المائية فعلا، لتمكنه منها، غاية الأمر انه بسوء اختياره فقد ارتكب المحرم بدخوله في المكان المزبور. و من الظاهر ان ارتكاب محرم مقدمة للوضوء أو الغسل أو في أثنائه إذا لم يكن متحدا معه لا يوجب فساده، هذا كله فيما إذا لم يكن الفضاء مغصوبا، بل كان مباحا أو مملوكا للمتوضئ.
الخامس - (و هو التوضؤ أو الاغتسال في الفضاء المغصوب) ان الظاهر بطلان