محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧
و يردها أولا - ان الإجماع غير ثابت و انما هو إجماع منقول و هو ليس بحجة و على تقدير ثبوته فهو انما يكون حجة إذا كان تعبدياً لا فيما إذا كان محتمل المدرك أو معلوما، ضرورة انه في هذا الحال لا يكون كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام فلا يكون حجة و الإجماع المدعى في المقام، على تقدير تسليمه بما انه محتمل المدرك لاحتمال ان من بقول بصحة الوضوء أو الغسل هنا انما يقول به من جهة توهم اشتماله على الملاك، أو من ناحية تخيل ان المؤثر في الحكم انما هو الجهات الواصلة دون الجهات الواقعية، فاذن لا بد من النّظر في هذين الأمرين:
اما الأمر الأول فقد عرفت انه لا مجال له أصلا، ضرورة انه لا طريق لنا إلى إحراز انه مشتمل على الملاك في هذا الحال كما مر آنفاً.
و اما الأمر الثاني فقد نشأ من الخلط بين الجهات المؤثرة في الأحكام الشرعية و الجهات المؤثرة في الأحكام العقلية، فان المؤثر في الأحكام العقلية و هي الحسن و القبح انما هو الجهات الواصلة، ضرورة ان العقل لا يحكم بحسن شيء و قبح شيء آخر، إلا فيما إذا أحرز ما هو المؤثر فيهما، لما ذكرناه من انه لا واقع موضوعي لهما ما عدا إدراك العقل استحقاق الفاعل المدح على فعل و استحقاقه الذم على آخر. و من الواضح جدا ان العقل لا يحكم بذلك إلا إذا أحرز انطباق عنوان العدل عليه في الأول، و انطباق عنوان الظلم في الثاني، حيث ان حكم العقل بقبح الظلم و حسن العدل ذاتي و غير قابل للانفكاك أبدا، و لا يحتاج إلى علة خارجة عن مقام ذاتهما، ضرورة ان الذاتي غير قابل للتعليل بشيء، من دون فرق في ذلك بين ان يكون الذاتي ذاتي باب البرهان، أو ذاتي باب الكليات كالجنس و الفصل، و هذا واضح.
و اما حكمه بقبح غيرهما من الأفعال الاختيارية أو حسنها فهو ليس بالذات بل من ناحية انطباق عنوان الظلم عليها أو العدل مثلا ضرب اليتيم إذا كان للتأديب