محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢
اما نظرية شيخنا الأستاذ (قده) فقد ذكرنا انها انما تتم في ناحية خاصة و هي ما إذا كان العنوانان المتصادقان في مورد الاجتماع من العناوين المتأصلة و الماهيات المقولية، و اما إذا كان أحدهما انتزاعياً و الآخر مقولياً أو كان كلاهما انتزاعياً فلا تتم أصلا، كما تقدم.
فما جعله (قده) من الضابط لكون التركيب بين متعلقي الأمر و النهي في مورد الاجتماع انضمامياً لا اتحاديا (و هو ما كان العنوانان المنطبقان عليه من المبادي الاختيارية و بينهما عموم من وجه) لا واقع موضوعي له أصلا لما تقدم من ان في كثير من الموارد يكون متعلقا الأمر و النهي من المبادي الاختيارية، و بينهما عموم من وجه، و مع ذلك يكون مطابقهما في الخارج واحدا. و قد ذكرنا لذلك عدة أمثلة منها التوضؤ بالماء المغصوب، فانه مجمع لمبدأين اختياريين بينهما عموم من وجه أعني بهما التوضؤ و الغصب، و مع ذلك فهما ينطبقان على موجود واحد في الخارج. و منها شرب الماء المغصوب فيما إذا كان الشرب في نفسه مأمورا به، فانه مجمع لمبدأين أحدهما الشرب، و الآخر الغصب، و المفروض انهما منطبقان على شيء واحد. و منها غير ذلك كما تقدم.
فما أفاده (قده) من استحالة اتحاد المبادي بعضها مع بعضها الآخر مناقض بهذه الأمثلة و ما شاكلها، فان متعلقي الأمر و النهي فيها مبدأان، و مع ذلك فهما متحدان في الخارج و منطبقان على شيء واحد وجودا و ماهية.
و من هنا التجأ (قده) إلى الالتزام بخروج مثل هذه الأمثلة عن محل الكلام بدعوى ان المعنون في مورد الاجتماع فيها بما انه واحد وجودا و ماهية فمع فرض كونه منهياً عنه لا يعقل كونه مصداقا للمأمور به.
و غير خفي ان ما أفاده (قده) من ان شيئاً واحدا إذا كان منهياً