محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦
المتلازمين إلى الملازم الآخر. و عليه فلا مناص من القول بالجواز. و مثاله التكلم في الدار المغصوبة إذا فرض انه مأمور به، فان التكلم و ان كان عنوانا متأصلا لفرض انه من مقولة الكيف المسموع. إلا انه ليس منشأ لانتزاع عنوان الغصب خارجا ضرورة انه ليس تصرفا في الدار، ليكون مصداقا له و منشأ لانتزاعه، بل المنشأ له انما هو الكون فيها الّذي هو من مقولة الأين. و من الواضح انه مغاير للتكلم بحسب الوجود الخارجي، لفرض انه من مقولة و التكلم من مقولة أخرى و المفروض استحالة اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت حقيقة واحدة. و على هذا فلا مانع من ان يكون العنوان الذاتي متعلقاً للأمر و العنوان الانتزاعي متعلقاً للنهي أصلا، لفرض ان منشأ العنوان الانتزاعي مغاير مع العنوان الذاتي في الخارج وجود أو ماهية و معه لا يلزم من اجتماعهما في مورد كون شيء واحد مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً.
و من هذا القبيل الأكل في الأرض المغصوبة فانه ليس تصرفا فيها بنظر العرف ليكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب، بل الغصب منتزع من امر آخر مغاير له وجودا و هو الكون فيها، فلا يلزم من فرض تعلق الأمر بالأكل اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد.
الثالثة - (و هي ما إذا كان كلا العنوانين من الماهيات الانتزاعية) أيضا لا بد من ملاحظة ان العنوانين المتصادقين في مورد الاجتماع هل ينتزعان من موجود واحد في الخارج بمعنى ان ذلك الموجود الواحد باعتبار منشأ لانتزاع أحدهما و باعتبار آخر منشأ لانتزاع الآخر أو ينتزع كل منهما من موجود مباين لما ينتزع منه الآخر، فعلى الأول لا محالة يكون التركيب بينهما اتحاديا لفرض ان منشأ انتزاعهما واحد في الخارج وجودا و ماهية من ناحية، و عدم تعلق الحكم العنوان الانتزاعي بما هو من ناحية أخرى. و عليه فلا مناص من القول بالامتناع