محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠
كان في الآنية كما إذا كان على نحو الارتماس فمحرم، و اما إذا كان بأخذ الماء منها في ظرف آخر أو غرفة غرفة فهو ليس بمحرم، لعدم كونه عندئذ مصداقا للتصرف فيها. و تمام الكلام في ذلك في محله.
و من هنا تظهر نقطة الفرق بين الأكل و الشرب من آنية الذهب أو الفضة و الأكل و الشرب من الإناء المغصوب، فانهما على الأول كما عرفت م حرمان مطلقاً أي سواء أ كان بلا واسطة أم معها، و على الثاني فليسا بمحرمين مطلقاً و لو كانا مع واسطة و ذلك لأنهما انما يكونان محرمين فيما إذا صدق عليهما انه تصرف فيه فلو أخذ الطعام منه و صب في ظرف آخر و أكل فيه فلا يكون أكله فيه محرما و الوجه في ذلك ان المستفاد من الروايات هو حرمة استعمال آنية الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و لو كان استعمالها في طريقهما، و هذا بخلاف الإناء المغصوب فان المحرم فيه انما هو تصرفه و عليه فإذا كان الأكل أو الشرب مصداقا له فهو محرم و إلا فلا و من المعلوم انه انما يكون مصداقا له فيما إذا كان فيه، و اما إذا كان في غيره، كما إذا أخذ الطعام منه و صبه في إناء آخر فأكل فيه فهذا ليس تصرفا فيه كما هو واضح.
و اما إذا توضأ المكلف أو اغتسل منها بحيث كان وضوؤه أو غسله تصرفا فيها، فهل يمكن القول بجواز اجتماع الأمر و النهي فيه، بناء على القول بالجواز في المسألة أم لا قولان فقد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) ان من يقول بجواز الاجتماع فيها يقول به في المقام أيضاً، و قد أفاد في تقريب ذلك ان الوضوء أو الغسل باعتبار نفسه الّذي هو فرد من افراد المقولة مأمور به، و باعتبار إضافته إلى الآنية التي يحرم التصرف فيها منهي عنه. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان استعمال الآنية ليس داخلا في إحدى المقولات التسع العرضية بل هو متمم لمقولة من المقولات كالأكل و الشرب و التوضؤ و ما شاكل ذلك.