محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨
الثاني - ان الظاهر عدم صدق السجدة الواجبة على مجرد مماسة الجبهة الأرض، بل يعتبر في صدقها الاعتماد عليها، و من المعلوم ان الاعتماد على أرض الغير نحو تصرف فيها، فلا يجوز. و عليه فتتحد الصلاة المأمور بها مع الغصب المنهي عنه في الخارج، فاذن لا مناص من القول بالامتناع، و لا يفرق في ذلك بين كون ما يصح عليه السجود نفس أرض الغير أو شيئاً آخر، ضرورة انه على كلا التقديرين يكون الاعتماد على أرض الغير، و على هذا فلا يكفي في القول بالجواز مجرد الالتزام بكون الهوى و النهوض من المقدمات لا من الاجزاء، بل لا بد من فرض عدم كون السجود على أرض الغير أيضاً.
و نتيجة ذلك هي جواز الاجتماع فيما إذا لم تكن الصلاة مشتملة على السجود ذاتاً كصلاة الميت على تقدير كونها صلاة، أو عرضا، كما إذا كان المكلف عاجزا عنه أو فرض انه متمكن من السجود على أرض مباحة أو مملوكة، كما إذا كان في انتهاء الأرض المغصوبة و في غير هذه الصور لا بد من القول بالامتناع لفرض ان المأمور به فيها أي في هذه الصور متحد مع المنهي عنه خارجا و كون شيء واحد و هو السجود مصداقا للمأمور به و المنهي عنه و هو محال.
و على ضوء هذا البيان قد ظهر فساد ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من انه لا يمكن ان تكون الحركة الواحدة مصداقا للصلاة و الغصب معاً، و ذلك لأن ما أفاده (قده) يرتكز على نقطة واحدة و هي ان الغصب من مقولة برأسها و هي مقولة الأين. و على هذا فيستحيل اتحاده مع الصلاة خارجا.
و لكن قد عرفت ان هذه النقطة خاطئة جدا و لا واقع موضوعي لها أصلا ضرورة ان الغصب مفهوم انتزاعي منتزع من مقولات متعددة، و ليس من المفاهيم المتأصلة و الماهيات المقولية. و عليه فلا مانع من اتحاده مع الصلاة في الخارج أبدا بأن يكون منشأ انتزاعه بعينه ما تصدق عليه الصلاة، بل قد مر انه