محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
بالإضافة إلى الافراد العرضية و الطولية من العقد، ضرورة انه يثبت لكل فرد من افراد العقد وجوب الوفاء على نحو الاستقلال، فلا يكون وجوب الوفاء بهذا الفرد من العقد مربوطا بفرد آخر.. و هكذا، و هذا واضح. و لكن المستفاد منه عرفا بالإضافة إلى الوفاء الّذي تعلق به الأمر هو العموم المجموعي، لا الاستغراقي لوضوح ان الوجوب الثابت للوفاء بكل فرد من افراد العقد في جميع الآنات و الأزمنة وجوب واحد مستمر، و ليس الثابت في كل آن و زمان وجوباً غير وجوب الوفاء الثابت له في زمان آخر.
و كذا المستفاد عرفا من إطلاق الآية الثانية و الثالثة و ان كان هو العموم الاستغراقي بالإضافة إلى الافراد العرضية و الطولية من البيع و التجارة، الا ان الحلية الثابتة لكل فرد من افراد البيع في جميع الآنات و الأزمنة حلية واحدة مستمرة، و ليس الثابت له في كل آن و زمان حلية غير الحلية الثابتة له في آن آخر و زمان ثان.. و هكذا، ضرورة ان ثبوت الحلية له في كل آن و زمان لغو محض و كذا الحال في الطهارة و النجاسة و نحوهما فان الطهارة الثابتة لشيء في جميع الآنات و الأزمنة طهارة واحدة مستمرة و ليس الثابت له في كل آن طهارة واحدة و هكذا الأمر في النجاسة و غيرها.
و هذا بخلاف الإطلاق في طرف النهي فان المتفاهم العرفي منه كما انه ثبوت الحرمة لكل فرد من افراد المنهي عنه، كذلك ثبوت الحرمة له في كل زمان من الأزمنة و آن من الآنات، كما تقدم بشكل واضح.
و لكن لشيخنا الأستاذ (قده) في المقام كلام، و هو ان انحلال النهي بالإضافة إلى الافراد العرضية انما هو من جهة أخذ ترك الطبيعة حال تعلق الطلب به فانيا في معنوناته التي هي عبارة عن ترك كل واحد من تلك الافراد الخارجية.
و اما انحلاله بالإضافة إلى الافراد الطولية فهو انما يمكن بأحد وجهين: