محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
المثالين و ما شاكلهما و انه هل يجب قضاء تلك الصلوات خارج الوقت أم لا، فاذن تظهر الثمرة بين القولين، و ذلك لأنه لو قلنا بكون القضاء تابعاً للأداء و مطابقاً للقاعدة فيجب قضاء تلك الصلوات.
و الوجه في ذلك واضح و هو ان التكليف المتعلق بها معلوم و لا يشك في ذلك أصلا، و الشك إنما هو في سقوطه و فراغ ذمة المكلف عنه، و معه لا مناص من الالتزام بقاعدة الاشتغال، لحكم العقل بان الشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني. نعم المعلوم سقوطه إنما هو التكليف عن المقيد لاستحالة بقائه بعد خروج الوقت من ناحية استلزامه التكليف بالمحال و اما سقوط التكليف عن المطلق فغير معلوم، لفرض ان ما أتى به المكلف لا نعلم بصحته ليكون مسقطاً له، فاذن يدخل المقام في كبرى موارد الشك في فراغ الذّمّة بعد العلم باشتغالها بالتكليف و من المعلوم ان المرجع في تلك الكبرى هو قاعدة الاشتغال.
و اما إذا قلنا بان القضاء بأمر جديد كما هو الصحيح، لما ذكرناه من ان القرينة على التقييد، سواء أ كانت متصلة أم كانت منفصلة توجب تقييد الواجب من الأول فلا يمكن عندئذ التمسك بإطلاقه إلا في صورة واحدة، كما تقدمت بشكل واضح، و على هذا فلا يجب الإتيان بها في خارج الوقت، و ذلك لأن المكلف شاك عندئذ في أصل حدوث التكليف بعد خروج الوقت، لفرض ان التكليف بالموقت قد سقط يقيناً اما من ناحية امتثاله في وقته و حصول غرضه و اما من ناحية عدم القدرة عليه فعلا، فاذن لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه فالنتيجة ان الثمرة تظهر بين القولين في المثالين المزبورين و ما شاكلهما، فانه على القول الأول أي القول بكون القضاء تابعاً للأداء فالمرجع فيهما و في ما شاكلهما قاعدة الاشتغال، كما تقدم بشكل واضح، و على القول الثاني أي القول بكونه بأمر جديد فالمرجع في أمثالهما قاعدة البراءة، كما عرفت الآن.