محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١
نعم إذا كان العنوان من العناوين الاشتقاقية فلا محالة يكون المجمع في مورد اجتماع اثنين منها واحداً وجوداً و ماهية. كما انه إذا كان من المبادي المتأصلة و الماهيات المقولية الحقيقية فلا محالة يكور المجمع فيه متعدداً كذلك.
و أما في غير هذين الموردين فلا ضابط لوحدته و لا لتعدده أصلا، بل لا بد من لحاظه في كل مورد لنحكم بالجواز أو الامتناع.
و أما النقطة الثامنة فالكلام فيها في صغرى تلك الكبرى و هي ملاحظة ان الصلاة هل يمكن ان تتحد مع الغصب خارجا أولا، و قد عرفت ان شيخنا الأستاذ (قده) ذهب إلى عدم إمكان اتحادهما بدعوى ان الصلاة من مقولة و الغصب من مقولة أخرى و يستحيل اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت مقولة واحدة. و لكن الأمر ليس كذلك، فان الصلاة و ان كانت مركبه من مقولات متعددة، إلا ان الغصب ليس من المقولات في شيء، بل هو مفهوم انتزاعي منتزع من مقولات متعددة، كما أشرنا إليه. و عليه فيمكن اتحاده مع الصلاة.
فلنا دعويان: الأولى - ان الصلاة مركبة من مقولات متعددة و الغصب ليس مقولة (الثانية) إمكان اتحادهما في الخارج. اما الأولى فلان الصلاة ليست حقيقة مستقلة و مقولة برأسها في قبال بقية المقولات كما هو واضح بل هي مركبة من مقولات عديدة: منها الكيف المسموع كالقراءة و الأذكار. و منها الكيف النفسانيّ كالقصد و النية. و منها الوضع كهيئة الراكع و الساجد و القائم و القاعد هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه قد برهن في محله ان المقولات أجناس عاليات و متباينات بتمام ذاتها و ذاتياتها و عليه فلا يمكن ان يكون المركب من تلك المقولات مقولة برأسها لاعتبار الوحدة في المقولة و لا وحدة للمركب منها ضرورة استحالة اتحاد مقولة مع مقولة أخرى فاذن ليست للصلاة وحدة حقيقية بل وحدتها بالاعتبار و لذا لا مطابق لها في الخارج ما عدا هذه المقولات المؤلفة