محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣
و بكلمة واضحة ان العنوانين المتصادقين في مورد لا يخلوان من ان يكونا من العناوين الذاتيّة و المقولات الحقيقية، و ان يكون أحدهما من العناوين الذاتيّة و الآخر من العناوين الانتزاعية، و ان يكون كلاهما من العناوين الانتزاعية و لا رابع في البين، فالنتيجة ان الصور في المقام ثلاثة:
الأولى - (و هي ما إذا كان كلاهما من العناوين المتأصلة) قد تقدم آنفاً ان تعدد العنوان المقولي في مورد لا محالة يوجب تعدد المعنون و المطابق فيه، بداهة انه كما يستحيل اتحاد مقولة مع مقولة أخرى و اندراجهما تحت مقولة ثالثة، كذلك يستحيل اتحاد نوع من مقولة مع نوع آخر من هذه المقولة، أو فرد من هذه المقولة مع فرد آخر منها.. و هكذا، و ذلك لما برهن في محله من انه لا بد في المركب الحقيقي من ان تكون له جهة وحدة حقيقية، لوضوح انه لو لا تلك الجهة لكان التركيب اعتباريا. و من الواضح جدا ان جهة الوحدة الحقيقية لا تكون إلا إذا كان أحد جزئي المركب بالقوة و الآخر بالفعل، ليكونا موجودين بوجود واحد، و اما إذا كان كلاهما بنحو الفعلية و التحصل فيستحيل ان تكون بينهما جهة وحدة حقيقية، ضرورة ان كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى.
و على ضوء هذا البيان قد ظهر انه لا يمكن اتحاد فردين من مقولة واحدة فضلا عن مقولتين. أضف إلى ذلك ما ذكرناه من ان المقولات أجناس عاليات فلا يمكن ان يكون فوقها جنس آخر.
الثانية - (و هي ما إذا كان أحد العنوانين من العناوين المتأصلة و الآخر من العناوين الانتزاعية) قد تقدم على صفة الإجمال ان تعدد العنوان كذلك لا يقتضي تعدد المعنون و المطابق في الخارج، بل لا بد من ملاحظة ان العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مرتبة ذات العنوان المتأصل في الخارج أو من شيء آخر مباين له وجودا، بمعنى ان منشأ انتزاعه مباين للعنوان الذاتي خارجا.