محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦
الا انه مع التقصير لا يصلح ان يتقرب به أصلا. فلا يقع مقربا، و بدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة كما لا يخفى.
و اما إذا لم يلتفت إليها قصوراً و قد قصد القربة بإتيانه، فالامر يسقط لقصد التقرب بما يصلح ان يتقرب به لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسناً، لأجل الجهل بحرمته قصوراً، فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعاً، و ان لم يكن امتثالا، بناء على تبعية الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح و المفاسد واقعاً، لا لما هو المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح، لكونهما تابعين لما علم منهما، كما حقق في محله. مع انه يمكن ان يقال بحصول الامتثال مع ذلك، فان العقل لا يرى تفاوتاً بينه و بين سائر الافراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، و ان لم تعمه بما هي مأمور بها، لكنه لوجود المانع، لا لعدم المقتضي. و من هنا انقدح انه يجزي و لو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة، و عدم كفاية الإتيان بمجرد المحبوبية، كما يكون كذلك في ضد الواجب حيث لا يكون هناك امر يقصد أصلا. و بالجملة مع الجهل قصوراً بالحرمة موضوعا أو حكما يكون الإتيان بالمجمع امتثالا و بداعي الأمر بالطبيعة لا محالة، غاية الأمر انه لا يكون مما يسعه بما هي مأمور بها لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعية و اما لو قيل بعدم التزاحم الا في مقام فعلية الأحكام لكان مما يسعه و امتثالا لأمرها بلا كلام.
و قد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة و الوجوب متعارضين و قدم دليل الحرمة تخييراً أو ترجيحاً، حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا، و بين ما إذا كانا من باب الاجتماع، و قيل بالامتناع، و تقديم جانب الحرمة حيث يقع صحيحاً في غير مورد من موارد الجهل و النسيان، لموافقته للغرض، بل للأمر. و من هنا علم ان الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة لا الانقياد، و مجرد اعتقاد