محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩
تلخص ان العبرة انما هي بوحدة زمان المتعلق و تعدده فحسب، فان كان واحداً يستحيل تعلق الأمر و النهي به و ان كان زمان تعلق أحدهما به غير زمان تعلق الآخر، و ان كان متعددا فلا مانع من تعلقهما به و ان كان زمان تعلقهما واحدا كما إذا امر المولى يوم الخميس بإكرام زيد يوم الجمعة و نهاه في ذلك اليوم عن إكرامه يوم السبت، فانه لا محذور فيه أبدا.
نعم يمكن للمولى العرفي ان يأمر بشيء و ينهى عنه في زمان آخر اشتباها أو بتخيل ان فيه مصلحة مقتضية للوجوب ثم بان انه لا مصلحة بل فيه مفسدة مقتضية للتحريم، الا انه لا أثر في مثل ذلك، لأحد الحكمين أصلا، بل هو صدر اشتباها و غفلة لا حقيقة و واقعاً.
و بكلمة أخرى فقد ذكرنا غير مرة ان الغرض من الأمر بشيء أو النهي عنه انما هو إيجاد الداعي للمكلف إلى الفعل في الخارج أو الترك في مقام الامتثال. و من الواضح جدا ان الداعي انما يحصل له فيما إذا كان المكلف متمكناً من الامتثال في ظرفه. و اما إذا لم يتمكن منه فلا يحصل له هذا الداعي و مع عدم حصوله يكون الأمر أو النهي لغوا محضاً فلا يترتب عليه أي أثر، و من المعلوم ان صدور اللغو من الحكيم مستحيل. و عليه فلا يمكن ان يكون فعل واحد مأمورا به و منهياً عنه معاً و لو كان زمان أحدهما غير زمان الآخر من هذه الناحية أيضاً أعني ناحية المنتهى و الامتثال.
و قد تحصل مما ذكرناه ان الخروج في مفروض الكلام ان كان مشتملا على مفسدة امتنع تعلق الأمر به و ان كان مشتملا على مصلحة امتنع تعلق النهي به و لو من الزمان السابق، لفرض ان المولى علم باشتماله على المصلحة في ظرفه، و معه يستحيل ان ينهى عنه في ذلك الظرف. و قد عرفت ان العبرة في استحالة تعلق الأمر و النهي بشيء واحد و إمكانه انما هي بوحدة زمان المتعلق و تعدده، فان