محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧
و الفصل متحدان في الخارج و موجودان بوجود واحد، فلا يعقل ان يكونا موجودين بوجودين فيه.
و بعد ذلك نقول ان النتيجة على ضوء هذه هي انه لا مناص من القول بالامتناع، لفرض ان الأحكام متضادة فلا يمكن اجتماع اثنين منها في شيء واحد بمقتضى المقدمة الأولى و لفرض ان المجمع في مورد الاجتماع واحد وجودا و ماهية بمقتضي المقدمة الثانية و الثالثة و الرابعة.
ثم ذكر انه قد يتوهم ان محذور اجتماع الضدين في شيء واحد يرتفع على القول بتعلق الأحكام بالطبائع دون الافراد، ببيان ان الطبائع من حيث هي هي التي ليست الا ذاتها و ذاتياتها و ان كانت غير قابلة لأن تتعلق بها الأحكام الشرعية الا انها مقيدة بالوجود الخارجي - على نحو كان القيد و هو الوجود خارجا و التقيد به داخلا - قابلة لأن تتعلق بها الأحكام، و على هذا فلا يكون متعلقا الأمر و النهي متحدين أصلا، لا في مقام تعلق الأمر و النهي، و لا في مقام عصيان النهي و إطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار.
اما في المقام الأول فلتعدد متعلقهما بما هما متعلقان و ان كانا متحدين في الوجود، الا انك عرفت ان الوجود قيد خارج عن المتعلق، و التقيد به داخل و اما في المقام الثاني فلسقوط أحدهما بالإطاعة و الآخر بالعصيان، اذن فلا اجتماع بين الحكمين في واحد.
و لكن هذا التوهم خاطئ و ذلك لما سبق من ان مورد الحكم انما هو فعل المكلف بواقعه و حقيقته الصادرة منه، لا بعنوانه العارض عليه. و قد عرفت ان الفعل في مورد الاجتماع واحد وجودا و ماهية، و ان تعدد العنوان لا يوجب تعدده، و المفروض ان الصلاة و الغصب ليستا من الماهيات الحقيقية المقولية، لتكونا متعلقتين للأمر و النهي، بل هما من المفاهيم الانتزاعية التي