محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٠
و المفروض انهما لا ينطبقان على شيء واحد هنا، كما عرفت.
إلى هنا قد تبين انه ليس لنا ضابط كلي للقول بالامتناع و لا للقول بالجواز في المسألة أصلا، بل لا بد من ملاحظة العنوانين المتعلقين للأمر و النهي في مورد الاجتماع، فان كانا من المبادي المتأصلة و المقولات الحقيقية فقد عرفت ان تعدد تلك المبادي يستلزم تعدد المعنون و المطابق في الخارج لا محالة، ضرورة استحالة اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت مقولة أخرى أو تفصل شيء واحد بفصلين في عرض واحد.
و اما إذا كان أحدهما عنوانا انتزاعياً و الآخر مقولياً فلا بد من النّظر في ا ن العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مطابق العنوان الذاتي أو من شيء آخر مباين له. و ليس لذلك ضابط كلي، فان كان منتزعا من مطابق العنوان الذاتي فلا محالة يكون المجمع في مورد الاجتماع واحدا، و معه لا مناص من القول بالامتناع و ان كان منتزعا من شيء آخر كان المجمع متعددا، و معه لا مناص من القول بالجواز. و اما إذا كان كلاهما معاً انتزاعياً فائضاً لا بد من النّظر إلى انهما منتزعان من شيء واحد في الخارج وجودا و ماهية أو من شيئين كذلك، فعلى الأول لا بد من القول بالامتناع، و على الثاني من القول بالجواز.
و من ضوء هذا البيان يظهر ما في نظرية كل من شيخنا الأستاذ و المحقق صاحب الكفاية (قدهما) حيث ذهب الأول إلى القول بالجواز مطلقاً و الثاني إلى القول بالامتناع كذلك.
اما نظرية المحقق صاحب الكفاية (قده) فلما سبق آنفاً من ان العنوانين إذا كانا من المبادي المتأصلة و المقولات الواقعية يستحيل اتحادهما في الخارج و انطباقهما على موجود واحد فلا محالة تعدد مثل هذا العنوان يستلزم تعدد المعنون، و اما إذا كان أحدهما انتزاعياً و الآخر مقولياً أو كان كلاهما انتزاعياً