محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥
كذلك، فالبياض يعرض للثلج و العاج و غيرهما، كذلك تعدد العرض لا يقتضي تعدد معروضه، فيمكن قيام أعراض متعددة بمعروض شخصي واحد - مثلا - الذات التي يقوم بها المبدأ في مورد اجتماع الحلاوة و البياض كالسكر ذات، و في مورد الافتراق من ناحية الحلاوة ذات أخرى كالدبس المغايرة للأولى، و في مورد الافتراق من ناحية البياض ذات ثالثة كالعاج.. و هكذا.
و على الجملة فالمعروض لا يتعدد بتعدد المبادي القائمة به، و لذا يكون واحدا في مورد اجتماع الحلاوة و البياض، و لا يتعدد بتعددهما.
و على هذا الضوء فالمجمع للعنوانين الاشتقاقيين بينهما عموم من وجه لا محالة يكون واحدا كالمجمع لعنواني الحلو و الأبيض و المصلى و الغاصب و المتحرك و الساكن و العالم و العادل و ما شاكل ذلك لفرض ان المعنون في مورد الاجتماع واحد و التعدد انما هو في العرض القائم به. و قد عرفت ان تعدد العرض لا يوجب تعدد المعروض.
و اما في الثانية فلوضوح ان كل مبدأ من مبادئ الاشتقاق مباين لمبدإ آخر منها وجودا و ماهية. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه من الطبيعي ان ذلك المبدأ بتمام ذاته و ذاتياته محفوظ في جميع موارد تحققه و سريانه، ضرورة ان الحلاوة الموجودة في محل الاجتماع متحدة في الماهية مع الحلاوة الموجودة في محل الافتراق، بداهة ان جهة صدق طبيعي الحلاوة على حصة منه الموجودة في محل الافتراق ليست مغايرة لجهة صدقه على حصة منه الموجودة في محل الاجتماع، بل هي واحدة و هي ان هذه الحصة كتلك عين الطبيعي في الخارج، لفرض ان وجوده فيه عين وجود افراده و حصصه، و صدقه على جميع افراده بملاك واحد و بجهة فاردة من دون فرق في ذلك بين فرد منه الموجود في محل الافتراق و الفرد منه الموجود في محل الاجتماع، و هذا واضح. و كذا الصلاة الموجودة في المكان المغصوب متحدة في الماهية مع الصلاة الموجودة في المكان المباح و الغصب الموجود