محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤
الغير من الاقتصار على مقدار تقتضيه الضرورة دون الزائد على ذلك المقدار، فان الزائد عليه غير مضطر إليه فلا محالة لا يجوز، و بما ان الركوع و السجود تصرف زائد على ذاك المقدار فلا يسوغ، فاذن وظيفته الإيماء و الإشارة بدلا عنهما.
هذا و اما شيخنا الأستاذ (قده) فقد سلم ان الأمر كذلك بنظر العرف و لم يكن كذلك بنظر العقل فله (قده) هنا دعويان:
الأولى - ان الركوع و السجود تصرف زائد عند العرف.
الثانية - انهما ليسا بتصرف زائد عند العقل.
اما الدعوى الأولى فاستظهر ان الركوع و السجود يعدان عرفا من التصرف الزائد باعتبار انهما مستلزمان للحركة و هي تصرف زائد بنظر العرف. هذا من ناحية و من ناحية أخرى ان العبرة بصدق التصرف الزائد على مقدار الضرورة بما انها بنظر العرف لا بالدقة الفلسفية فلا محالة وجب الاقتصار في الصلاة على الإيماء و الإشارة بدلا عنهما.
و اما الدعوى الثانية فلأن العقل يحكم بان كل جسم يشغل المكان المغصوب بمقدار حجمه من الطول و العرض و العمق. و من الواضح جدا ان ذلك المقدار لا يختلف باختلاف أوضاعه و اشكاله، ضرورة انه سواء أ كان على هيئة القائم أو القاعدة أو الراكع أو الساجد أو ما شاكل ذلك يشغل مقداراً خاصاً من المكان و هذا لا يتفاوت زيادة و نقيصة بتفاوت تلك الأوضاع و الأحوال. و عليه فكونه على هيئة الراكع أو الساجد ليس تصرفا زائداً بنظر العقل من كونه على هيئة القائم أو القاعد.. و هكذا و هذا واضح.
و نتيجة ما أفاده (قده) هي وجوب الاقتصار على الإيماء و الإشارة في الصلاة و عدم جواز الإتيان بالركوع و السجود.
و لكن الصحيح هو القول الأول و الوجه في ذلك هو ان كل جسم له حجم