محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢
فلا مانع من كونها مصداقا للمأمور به، و لا مانع من انطباق الصلاة المأمور بها بما هي عليها و مجرد ملازمة وجودها في الخارج لوجود الحرام لا يمنع عن ذلك، بعد فرض ان وجودها مغاير لوجود الحرام خارجا.
فالنتيجة انه لو سلمنا اختصاص التكليف بخصوص الحصة المقدورة فمع ذلك لا مانع من الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع، لفرض انها مقدورة عقلا و شرعا، و معه لا محالة تنطبق الطبيعة المأمور بها عليها. و ما ذكره (قده) من الكبرى و هي ان الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي لا ينطبق على ما نحن فيه.
ثم انه لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا انه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع من هذه الناحية أي من ناحية انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد و لكن يمكن تصحيحها من ناحية الالتزام بالترتب.
و اما ما أفاده (قده) من ان الترتب لا يعقل في المقام، بدعوى ان عصيان النهي الّذي هو شرط للأمر بالصلاة اما ان يتحقق في ضمن نفسها، و اما ان يتحقق في ضمن ضدها، فعلى الأول يلزم اشتراط الأمر بالشيء بوجوده و تحققه في الخارج و هو محال، و على الثاني يلزم اشتراط الأمر بالشيء بوجود ضده و تحققه فيه، و هذا غير معقول.
فيرد عليه ما ذكرناه في بحث الضد، و ملخصه: هو ان المنهي عنه في المقام هو الكون في الأرض المغصوبة، لأنه تصرف فيها حقيقة و مصداق للغصب كذلك، لا الأكل و الشرب و النوم و ما شاكل ذلك، ضرورة ان شيئاً منها لا يكون مصداقا للغصب و تصرفا في مال الغير، فالتصرف فيه انما هو الكون فيها. و من الواضح جدا انه لا مانع من اشتراط الأمر بالصلاة على عصيان النهي عنه كأن يقول المولى لا تكن في أرض الغير و ان كنت فيها فتجب عليك الصلاة، فيكون الأمر بالصلاة معلقاً على عصيان النهي عن الكون فيها. و من المعلوم انه لا يلزم