محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٩
لا مكن تقدم كل شيء على آخر بالرتبة، بل كان بملاك كتقدم العلة على المعلول رتبة بعد ما كانت مقارناً معه زماناً، فانه قضية حق عليتها عليه، و تقدم الشرط على المشروط كذلك، فانه قضاء لحق الشرطية.. و هكذا، و لا ملاك لتقدم عدم ضد على وجود ضد آخر رتبة أو بالعكس، كما بينا ذلك في بحث الضد بشكل واضح فلاحظ.
و لكنه لا يتم بحسب مقام الإثبات و الدلالة، بيان ذلك هو انه لا شبهة في ان الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير كقوله عليه السلام لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه و نحوه لا تدل على التقييد المزبور و عدم الوجوب الا بالدلالة الالتزامية، ضرورة ان مدلولها المطابقي هو حرمة التصرف في مال الغير بدون رضاه لا ذلك التقييد و عدم الوجوب، و لكن بما ان الحرمة تنافي الوجوب و لا تجتمع معه فلا محالة ما دل على الحرمة بالمطابقة يدل على عدم الوجوب بالالتزام، نظير ما إذا أخبر أحد عن قيام زيد مثلا، فان اخباره هذا يدل على قصد الحكاية عن قيامه بالمطابقة و على عدم قعوده بالالتزام، فان كل دليل يدل على ثبوت شيء لشيء بالمطابقة سواء أ كان اخباراً أو إنشاء يدل على عدم ثبوت ضده له بالالتزام، فلو دل دليل على حرمة شيء فلا محالة يدل بالالتزام على عدم وجوبه، و هذا من الواضحات الأولية.
و يترتب على ذلك ان عدم التقدم بين عدم ضد و وجود ضد آخر أو بالعكس و عدم تفرع أحدهما على الآخر بحسب مقام الواقع و الثبوت لا ينافي الترتب و التفرع بينهما بحسب مقام الإثبات و الدلالة. بل قد عرفت ان ذلك من الواضحات بداهة ان الدلالة الالتزامية متفرعة على الدلالة المطابقية و في مرتبة متأخرة عنها و ان لم يكن بين ذاتي المدلولين أعني المدلول الالتزامي و المدلول المطابقي تقدم و تأخر في مقام الثبوت و الواقع أصلا، فان ذلك لا يمنع عن كون دلالة الدليل على