محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
هذه التروك، لفرض انه تكليف واحد شخصي متعلق به، فإذا فرض ان المكلف لا يقدر عليه لاضطراره إلى إيجاد بعض افراد هذه الطبيعة في الخارج، و معه لا يتمكن من ترك هذه الطبيعة فيه بجميع افرادها و إذا لم يتمكن منه فلا محالة يسقط التكليف عنه، فيكون كما إذا تعلق التكليف بمجموع افراد هذه الطبيعة على نحو العموم المجموعي. فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، ضرورة انه لا فرق في الأحكام المترتبة على العموم المجموعي بين ان يكون هذا العموم ملحوظا بين تروك الطبيعة في الخارج، و ان يكون ملحوظا بين وجوداتها و افرادها فيه، و هذا واضح.
و على ضوء ذلك لا يجب عليه الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه بل يجوز له إيجاد فرد ثان و ثالث... و هكذا، لفرض ان الأمر المتعلق بمجموع تروكها قد سقط، و معه لا مانع من إيجاد البقية في الخارج أصلا. الا إذا فرض قيام الدليل على وجوب الباقي.
و قد تحصل من ذلك ان مقتضى القاعدة في أمثال المقام هو سقوط التكليف عن المجموع المركب بسقوط جزء منه أو قيده، و وجوب الباقي يحتاج إلى دليل خارجي، فان دل دليل من الخارج على وجوبه فهو، و الا فلا نلتزم به.
و على الصورة الرابعة (و هي ما كانت المصلحة قائمة بعنوان وجودي بسيط متولد من تروك هذه الطبيعة في الخارج) أيضاً يسقط التكليف المتعلق به، و ذلك لفرض ان هذا العنوان مسبب عن ترك جميع افراد هذه الطبيعة خارجا فإذا فرض اضطرار المكلف إلى إيجاد بعض افرادها في الخارج لا محالة لا يتحقق ذلك العنوان المعلول لترك جميعها، لاستحالة وجود المعلول بدون وجود علته التامة.
فالنتيجة من ذلك هي ان الثمرة تظهر بين الوجه الأول و الثاني، كما انها تظهر بينهما و بين الوجهين الأخيرين، و اما بينهما أي بين الوجهين الأخيرين فلا