محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤
يضطر المكلف إلى شربه، و لكن بعد ارتكاب تلك المقدمة في الخارج و لو باختياره و اضطراره إلى شربه من ناحية توقف حفظ النّفس عليه لا محالة لا يقع هذا الشرب المتوقف عليه ذلك إلا محبوبا للمولى و مطلوبا له عقلا و شرعا و ذلك كمن يجعل نفسه مريضا باختياره و إرادته و يضطر بذلك إلى شربه، أو يأتي بمقدمة يضطر بها في حفظ بيضة الإسلام إلى قتل نفس محترمة - مثلا - و هكذا و لكن بعد جعل نفسه مضطراً إلى ذلك لا يقع الشرب المتوقف عليه حفظ الدين لا يقع في الخارج إلا محبوبا و مطلوبا. و ما نحن فيه كذلك، فان الشارع بما انه لا يرضى بالتصرف في مال الغير بدون اذنه مطلقا و لو كان ذلك بالخروج و بعنوان التخلية و رده إلى مالكه فلا محالة يحكم بحرمة المق دمة التي بها يضطر المكلف إلى الخروج أعني بها الدخول، فعندئذ يقع الدخول محرما من ناحية نفسه و من ناحية كونه مقدمة للخروج، و اما الخروج بعده فيقع محبوبا و مطلوبا عقلا و شرعا.
و على الجملة فالخروج لا يخلو من ان يكون حاله حال ترك الصلاة فيكون مبغوضاً في حال دون آخر كما في حال الحيض و النفاس و ما شاكل ذلك فانه يجوز للمرأة ان تفعل فعلا كان تشرب دواء يترتب عليه الحيض لتترك صلاتها، أو يكون حاله حال شرب الخمر فيكون مبغوضاً في جميع الحالات، و لذا يحرم التسبيب إليه، فان كان من قبيل الأول فهو واجب نفساً من ناحية كونه مصداقاً للتخلية بين المال و مالكه، و ان كان من قبيل الثاني فهو واجب غيري من ناحية كونه مقدمة لواجب أهم و هو التخلية بين المال و مالكه، فيكون حاله عندئذ حال شرب الخمر المتوقف عليه حفظ النّفس المحترمة، فكما انه بعد الاضطرار إليه بسوء اختياره واجب بوجوب غيري و مطلوب للشارع، فكذلك الخروج بعد