محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١
شمولياً أو بدلياً فلا تدل مقدمات الحكمة على شيء من ذلك، فاذن إثبات كون الإطلاق في المقام على النحو الأول أو الثاني يحتاج إلى قرينة خارجية تدل عليه هذا من جانب. و من جانب آخر قد مر ان القرينة الخارجية قد دلت على ان الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في موارد الأمر المتعلق بالفعل و الوجود بدلي و في موارد النهي شمولي. و من جانب ثالث ان الأمر إذا تعلق بترك طبيعة في الخارج، فلا محالة لا يخلو بحسب مقام الثبوت و الواقع من ان المولى اما ان يريد ترك جميع افرادها في الخارج من العرضية و الطولية سواء أ كانت على نحو العموم المجموعي أو الاستغراقي، أو ان يريد ترك فرد ما منها، أو ان يريد ترك حصة خاصة منها دون أخرى، أو ان يريد صرف تركها، و لا خامس في البين.
و من جانب رابع انه لا شبهة في انه لا يمكن ان يراد من ذلك الفرض الثاني و هو ترك فرد ما منها، لأنه حاصل، و طلبه تحصيل للحاصل، فلا يمكن ان يصدر من الحكيم، و كذا لا يمكن ان يراد منه الفرض الثالث و هو ترك حصة خاصة منها، لأن إرادته، تحتاج إلى قرينة تدل عليها، و المفروض انه لا قرينة هنا، فاذن يدور الأمر بين ان يراد منه الفرض الأول، و هو ان يكون المطلوب ترك جميع افرادها العرضية و الطولية، و ان يراد منه الفرض الرابع و هو ان يكون المطلوب صرف تركها المتحقق بتركها آنا ما.
و من الواضح جداً ان إرادة الفرض الرابع خلاف المتفاهم العرفي المرتكز في أذهانهم، ضرورة ان المتفاهم العرفي من مثل قوله عليه السلام «لا تصل في شيء منه و لا في شسع» هو تركه في جميع آنات الاشتغال بها، و لا يختلج في بالهم ان ان يكون المراد منه تركه حال الاشتغال بالصلاة آنا ما، و لا يلزم تركها في تمام آنات الاشتغال بها. و من المعلوم ان إرادة مثل هذا المعنى البعيد عن أذهان العرف تحتاج إلى نصب قرينة تدل عليه، و الا فلا يمكن إرادته من الإطلاق