محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨
كيف فان لازم ذلك هو جواز الإتيان بالصلاة فاقدة لتلك القيود اختياراً و هذا كما ترى. و قد تحصل من مجموع ما ذكرناه ان الدليل المقيد ظاهر في تقييد دليل الواجب من الابتداء، و يدل على ان مراد المولى بحسب اللب و الواقع هو المقيد دون المطلق، و لا يفرق في ذلك بين كون الدليل الدال على التقييد متصلا أو منفصلا و كون القيد زماناً أو زمانياً، غاية الأمر إذا كان منفصلا و لم يكن له إطلاق و كان لدليل الواجب إطلاق فيدل على تقييده بحال دون آخر و بزمان دون زمان آخر و هكذا.
فالنتيجة في المقام هي ان مقتضي القاعدة سقوط الأمر عن الموقت بانقضاء وقته و عدم وجوب الإتيان به في خارج الوقت إلا فيما قامت قرينة على ذلك.
ثم ان فيما ثبت فيه القضاء لو ترك المكلف الواجب في الوقت فان أحرزنا ذلك وجداناً أو تعبداً بأصل أو أمارة، فلا إشكال في وجوب قضائه و الإتيان به في خارج الوقت بلا فرق في ذلك بين القول بكون القضاء تابعاً للأداء و القول بكونه بأمر جديد، و هذا واضح و لا كلام فيه، و الكلام إنما هو فيما إذا لم يحرز ذلك لا وجدانا و لا تعبداً، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه لا بد من فرض الكلام فيما إذا لم تجر قاعدة الحيلولة المقتضية لعدم الاعتبار بالشك بعد خروج الوقت، فان مقتضاها عدم وجوب الإتيان به في خارج الوقت أو قاعدة الفراغ فيما إذا فرض كون الشك في صحة العمل و فساده بعد الفراغ عن أصل وجوده و تحققه في الوقت، فان في مثله يحكم بصحته من ناحية تلك القاعدة و إلا فلا يجب الإتيان به في خارج الوقت، فاذن لا بد من فرض الكلام فيما نحن فيه اما مع قطع النّظر عن جريانها، أو فيما إذا لم تجريا، كما إذا فرض ان شخصا توضأ بمائع معين فصلى، ثم بعد مضي الوقت حصل له الشك في ان هذا المائع الّذي توضأ به هل كان ماء ليكون وضوئه صحيحا،