محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥
المتعلق، و المفروض عدم وحدته في تلك الموارد، فاذن لا يلزم اجتماع الضدين في شيء واحد من تعلق الأمر الاستحبابي بذات العبادة و الأمر الوجوبيّ بإتيانها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه.
و بكلمة أخرى ان الأمر الطاري، على امر آخر لا يخلو من ان يكون متعلقاً بعين ما تعلق به الأمر الأول أو بغيره، و الأول كموارد النذر المتعلق بالعبادة المستحبة، فان الأمر الناشئ من ناحية النذر متعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي و هو ذات العبادة، و عليه فلا محالة يندك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبيّ، فيتولد منهما امر واحد وجوبي عبادي، و يكتسب كل منهما من الآخر جهة فاقدة لها، فالامر الوجوبيّ بما انه فاقد لجهة التعبد فيكتسب تلك الجهة من الأمر الاستحبابي، و الأمر الاستحبابي بما انه فاقد لجهة الإلزام فيكتسب تلك الجهة من الأمر الوجوبيّ. هذا نتيجة اتحاد متعلقهما في الخارج.
و الثاني كموارد الإجارة على العبادات المستحبة، فان الأمر الناشئ من ناحية الإجارة في هذه الموارد لم يتعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي و هو ذات العبادة، بل تعلق بإتيانها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، و إلا فلا تترتب على تلك الإجارة فائدة تعود إلى المستأجر، ضرورة انه لو أتى بها لا بذلك الداعي. بل بداعي الأمر المتعلق بذاتها فلا ترجع فائدته إلى المستأجر أصلا، بل ترجع إلى نفس العامل.
و من هنا قد اشتهر بين الأصحاب ان الإجارة لو تعلقت بذات العبادة لكانت باطلة، لفرض ان الإتيان بذات العبادة بداعي امرها في الخارج لا يفيد المستأجر و لا ترجع فائدته إليه و هي سقوط العبادات عن ذمته و رجوع أجرها و ثوابها إليه، بل ترجع إلى نفس النائب و الفاعل. و من المعلوم ان حقيقة الإجارة