محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣
من اشتراط الأمر بالصلاة به أحد المحذورين المزبورين - أعني بهما طلب الجمع بين الضدين، و اشتراط الأمر بالشيء بوجوده و تحققه في الخارج.
و الوجه في ذلك ظاهر و هو ان ما يتحقق به الغصب هو الكون فيها الّذي هو من مقولة الأين. و اما الأفعال الخاصة كالأكل و النوم و الشرب و ما شاكل ذلك فليست مصداقا للغصب، ضرورة ان الأكل ليس مما يتحقق به الغصب و كذا النوم و الشرب و ما شابه ذلك في مفروض الكلام، بل الغصب يتحقق بالكون فيها.
و من الواضح انه لا مانع من اشتراط الأمر بالصلاة به و لا يلزم شيء من المحذورين المذكورين، اما عدم لزوم محذور طلب الجمع بين الضدين فلفرض ان الكون فيها ليس مضاداً لها، بل هو ملازم معها وجودا و يجتمع معها خارجا.
و اما عدم لزوم محذور اشتراط الأمر بالشيء بوجوده و تحققه في الخارج، فلأنه مبنى على ان الكون فيها متحد مع الصلاة خارجا و يكون عينها فيه، و لكنك عرفت انه خلاف مفروض الكلام في المقام، فان المفروض هو انه مغاير لها وجودا فان الكلام في المقام مبني على القول بالجواز و تعدد المجمع في مورد الاجتماع وجودا و ماهية، فاذن لا محذور أبدا.
و نتيجة ما ذكرناه هي انه لا مانع من الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع من ناحية الترتب.
و لو تنزلنا عن ذلك أيضاً و سلمنا انه لا يمكن تصحيح العبادة هنا بالترتب الا انه لا مانع من الحكم بصحتها من ناحية الملاك على وجهة نظره (قده) من تسليم اشتمالها على الملاك، و ذلك لأن ما أفاده (قده) من ان الملاك في المقام لا يكون مقرباً من جهة القبح الفاعلي غير تام، و الوجه فيه ما ذكرناه غير مرة من ان الإيجاد عين الوجود في الخارج ذاتاً و حقيقة، و الاختلاف بينهما انما هو في الإضافة، فالشيء الواحد باعتبار إضافته إلى الفعل وجود، و باعتبار إضا فته إلى