محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١
قواعد باب المزاحمة، فيقدم أحدهما على الآخر لمرجح ان كان، و إلا فهو مخير بين ان يصرف قدرته في امتثال هذا و ان يصرف قدرته في امتثال ذاك، فعدم المندوحة في البين يوجب وقوع التزاحم بين التكليفين على القول بالجواز في المسألة لا انه يوجب عدم صحة النزاع فيها، كما هو ظاهر.
الثامنة - قد يتخيل ان النزاع في المسألة في الجواز و الامتناع يبتني على القول بتعلق الأحكام بالطبائع دون الافراد، بتقريب انه على القول بتعلق الأحكام بالافراد و المصاديق لا مناص من الالتزام بالقول بالامتناع، ضرورة انه لا يعقل ان يكون المجمع و هو الفرد الواحد الخارجي مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً و لم يقل أحد بجواز ذلك حتى القائل بجواز الاجتماع، و ذلك لأنه انما يقول به بدعوى ان تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون لا مطلقاً، فاذن لا يعقل النزاع في المسألة على هذا القول، و هذا بخلاف ما إذا كان متعلق الأوامر و النواهي هو الطبائع الكلية، فانه يبقى حينئذ مجال للبحث، فان الأمر إذا تعلق بطبيعة، و النهي تعلق بطبيعة أخرى و لكن اتفق انطباقهما في الخارج على شيء، فعندئذ يقع النزاع في سراية كل من الأمر و النهي من متعلقه إلى متعلق الآخر و عدم سرايته. و قد تقدم ان مرد ذلك إلى ان تعدد متعلقي الأمر و النهي هل يوجب تعدد المجمع في مورد الاجتماع و التصادق أو لا يوجب، فالقائل بالامتناع يدعى الثاني و ان تعدده لا يوجب تعدد المعنون في الخارج، و القائل بالجواز يدعى الأول و ان تعدده يوجب تعدد المعنون فيه.
و لنأخذ بالمناقشة فيه و هي ان هذا الخيال يرتكز على نقطة واحدة، و هي ان معنى تعلق الأمر بالافراد هو تعلقه بها بما لها من المشخصات الخارجية و اللوازم المفردة للطبيعة بحيث تكون تلك اللوازم داخلة في متعلق الأمر، لا انها ملازمة له. و عليه فالغصب حيث انه من مقولة الأين مشخص للصلاة في المكان