محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨
اللابشرط المقسمي في الإبهام و الإهمال، فانها مندمجة فيهما غاية الاندماج دون تلك الماهية - أعني الماهية اللابشرط المقسمي - ضرورة ان النّظر فيها ليس مقصوراً على ذاتها و ذاتياتها، بل تلحظ فيها حيثية زائدة، على ذاتها و هي حيثية ورود الاعتبارات الثلاثة عليها - أعني اللابشرط القسمي و بشرط لا و بشرط شيء - باعتبار انها مجمع لتلك الاعتبارات و مقسم لها فهذه الحيثية ملحوظة فيها و لم تلحظ في الماهية المهملة.
ثم ان لتلك الطبيعة المهملة افراداً و مصاديقاً في الخارج، و هي كل ما يمكن ان تنطبق عليه هذه الطبيعة. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان لكل وجود عدما مضافا إليه و هو بديله و نقيضه و قد برهن في محله ان نقيض الواحد واحد، فلا يعقل ان يكون الاثنان بما هما اثنان نقيضاً للواحد ضرورة ان نقيض كل شيء رفع ذلك الشيء لا رفعه و رفع شيء آخر: و هكذا - مثلا - نقيض الإنسان رفع الإنسان، لا رفعه و رفع شيء آخر فان رفع ذلك الشيء نقيض له لا للإنسان.
نعم قد ثبت في المنطق ان نقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية، و بالعكس و نقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية كذلك، و لكن من المعلوم ان هذا التناقض ملحوظ بين القضيتين و الكلامين بحسب مقام الإثبات و الصدق بمعنى ان صدق كل منهما يستلزم كذب الآخر - مثلا - صدق الموجبة الكلية يستلزم كذب السالبة الجزئية و بالعكس، و كذا صدق السالبة الكلية يستلزم كذب الموجبة الجزئية و بالعكس، فهما متناقضان بحسب الصدق، فلا يمكن فرض صدق كليهما معاً، كما انه لا يمكن فرض كذب كليهما كذلك. و هذا هو المراد بالتناقض بينهما و يسمى هذا التناقض بالتناقض الكلامي.
و من الواضح جدا ان هذا أجنبي عن التناقض فيما نحن فيه - و هو